فحين شاهد القاضي الرخّجيّ ، اقبل يصيح ويقول : هذا الحال ، وأنت أمين ؟ هاه .
ثم قال [ 109 ط ] للرخّجيّ : اخرج عافاك اللَّه عن داري .
قال : فبادر الرخّجيّ ، فأكبّ على رأسه ، فلما رآه القاضي قد فعل ذلك ، قام إليه ، فعانقه .
وبكى الرخّجيّ بين يديه ، ودفع الكتاب إليه .
قال : فبكى القاضي ، وقال : عزيز عليّ يا هذا ، ما كان اضطرّك إلى الإقرار ؟
فقال : تحتال في أمري ، فقال : واللَّه ما لي حيلة ، فإنّ الحكم كالسهم ، إذا نفذ لم يمكن ردّه ، فجهد به الرخّجيّ ، فما زاده على ذلك ، فانصرف بأقبح منصرف .
فلما كان من الغد ، ورد خادم ، فقبض عليه وغلَّه ، وقيّده وحمله .
وورد كتاب الخليفة على القاضي ، يقول : أحسن اللَّه جزاءك على ما فعلته في حفظ أموال المسلمين ، وقد كنّا نأمر بمحاسبته ، فيتأخّر ذلك لعوائق ، والآن فقد أقرّ طائعا غير مكره ، فما نؤثر معاملته ، إلَّا بما يعمله أهل الذمة لو كانوا في مكاننا ، من أخذ الحق بالحكم ، وقد أنفذته على الواجب ، بارك اللَّه عليك ، وإنّ للرجل أملاكا قبلك ، فتنصب من يبيعها ، وتحمل ثمنها إلى بيت المال ، قضاء لما أقرّ به .
قال : فنصب محمد بن منصور ، من باع أملاك الرخّجيّ في كور الأهواز ، على عظمها ، وحمل ثمنها إلى بيت المال ، فهي الأملاك المبيعة ، التي تعرف إلى اليوم بالرخجيّات .
وحصل الرخّجيّ في العذاب بسر من رأى « 1 » .
2 ن 2
هامش
« 1 » انفردت بها ط ، ووردت في كتاب الهفوات 151 .