أمره مع القاضي ، وأقول للخليفة : إنّي قد أنفذت إليه ، وأنفذ إليه في غد ، من يمتثل الأمر فيه .
فلما ورد كتابه على الرخّجيّ ، قامت قيامته ، وأحضر من يختصّ به ، فشاوره . فقال له : تركب الساعة إليه ، وتطرح نفسك عليه .
قال : فركب إليه ، في موكب « 1 » عظيم ، فحجبه القاضي . فاجتهد في أن يوصله إليه ، فما كان إلى ذلك طريق ، فرجع خجلا .
وقال لأصحابه : ما ترون ؟ فإنّي أخاف أن يقدم العشيّة من يقبض عليّ .
فقالوا له : إنّ للقاضي رجلا تانئا « 2 » ، من أهل البلد ، يقال له : فلان ، قد اصطنعه ، وائتمنه ، ويريد قبول شهادته ، وهو غالب عليه جدا ، فتستدعيه ، وتكتب له روزا « 3 » بشيء من خراجه ، وتسأله أن يوصلك إليه ، ويستصلحه لك .
فأحضره الرخّجيّ ، وكتب له روزا بألف دينار من خراجه ، وسأله ذلك .
فقال له : أمّا استصلاحه لك ، فلا أضمنه ، ولكن أوصلك إليه .
فقال له : قد رضيت .
فقال : إذا كان وقت المغرب ، فانتظرني ، وخرج الرجل .
فلمّا كان وقت المغرب ، صار إلى الرخّجيّ ، فقال : تلبس عمامة ، وطيلسانا ، وتركب حمارا ، وتجيء .
قال : ففعل ذلك ، وركبا بغير شمعة .
وجاء الرجل ، فقال للحاجب : استأذن لي على القاضي ، ولصديق لي معي ، فدخل إليه وخرج فقال : ادخلا .
هامش
« 1 » في الأصل : موضع .
« 2 » في الأصل : شابا ، والتانىء هو المقيم في البلد من وجوه أهلها .
« 3 » الروز : الوصل المثبت الاستلام .