وكلّ من يعلم أنّني كنت سبب نكبتك ، من العمّال ، وأصحاب الدواوين ، وصاروا أعوانا لي وشهودا ، فأبلغ بذلك محبتي ، وأرجع إلى منزلي سالما ، وأنت منكوب .
قال : فحين سمع عمر ذلك ، اسودّ وجهه ، وقال : أو أيش ؟
قال : تحلف أنّك تشهد لنا ، وتعاوننا .
قال : فحلف على ذلك ، وقمنا .
فلما كان في المجلس الثاني ، حضرنا حضرة المتوكَّل ، وأقبلنا نتظلَّم ، وعمر يشهد لنا ، ويصدّق قولنا .
فما برحنا إلَّا بصرف عاملنا ، وبالنظر لنا في معظم حوائجنا ، واحتسابه لنا بمظالم التمسناها ، وبلغنا ما أمّلناه وقدّرناه ، وزدنا عليه ، وخرجنا .
فقال لنا الشيخ : كيف رأيتم هذا الرأي ؟ أيّما كان أجود ، هذا ، أو أن نحاجّ عمر بن فرج في ذلك المجلس ، ويحاجّنا ، ويضرّنا بمناظرته ، فيضجر الخليفة ، فيأمر بإخراجنا ، فلا نصل إليه أبدا ، ويقول : هؤلاء طامعون بالمال ، ونعود بالخيبة إلى منازلنا ، بعد السفر والنفقة .
فقلنا له : أحسن اللَّه جزاءك ، فأنت أبصر منّا بالرأي « 1 » .
هامش
« 1 » انفردت بها ط .