57 تصرّف من ابن أبي عوف يدل على نفس صغيرة
قال « 1 » :
وسألني في تلك الأيام ، رجل من أهل الثغر « 2 » ، أن أشفع له إلى ابن أبي عوف ، في معاونته على أسرى له في بلاد الروم « 3 » ، فامتنعت من ذلك ، لعلمي أنّه تاجر على كلّ حال .
فألحّ عليّ ، فكتبت له رقعة إليه ، فجاءني الرجل فشكرني ، وذكر أنّه أعطاه أربعين دينارا .
ومضت السنون ، فسألني ابن أبي عوف أن أؤجره رقّة « 4 » من ضياعي بالأنبار « 5 » ، يعمل فيها البطَّيخ الذي نسب فيما بعد إلى العبدلاوي « 6 » ، وإنّما هو مضاف « 7 » إلى أبي عبد اللَّه بن أبي عوف ، فآجرته إيّاها بمال جليل .
وعمل البطَّيخ فأنجب ، فلما طالبته بالأجرة ، احتسب عليّ الأربعين دينارا التي برّ بها الثغري ، بشفاعتي .
هامش
« 1 » يعني أبا الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن البهلول .
« 2 » الثغر : البلد الواقع على الحدود في مواجهة بلاد العدو .
« 3 » كان فداء الأسرى يتم إما بالمال ، وأما بمبادلة أسرى بأسرى .
« 4 » الرقة : الأرض التي يغطيها الماء ثم ينحسر عنها ، وتكون عادة من أخصب الأراضي ، وأكثرها ريا ، وتفضل الفواكه والخضر التي تزرع فيها على غيرها ، ولذلك سمي البطيخ في بغداد : الرقي ، يعني أنه من نتاج الرقة .
« 5 » الأنبار : راجع حاشية القصة 1 / 129 من النشوار .
« 6 » راجع بشأن البطيخ العبدلاوي الموسوعة التيمورية 85 .
« 7 » في ط منسوب .