المفوّض « 1 » وتقليد العهد من يختاره الموفق ، استدعاني الموفق ، وجماعة من شهود واسط ، وخاطبنا في النفوذ إلى المعتمد ، لنشهد عليه بذلك .
فقالت الجماعة : السمع والطاعة ، ونهضت ، غيرى ، فإنّي سكتّ ، وجلست .
فقال الموفق : شيء تقوله ؟
فقلت : إن أذن الأمير الناصر أعزّه اللَّه ، قلت .
قال : قل .
قلت : أيّها الأمير إنّك تنفذنا إلى إمام ، ولسنا نأمن أن يشهدنا على غير ما تريد أن يشهدنا عليه ، وإذا وقفنا بحضرته ، فأشهدنا لم يجز أن نشهد على غير ما يشهدنا عليه ، فما تأمر ؟
قال : فكأنّي أيقظته من رقدة ، وأعلمته أنّه إن أشهدنا على تثبيت أمر المفوّض ، وخلعه هو ، وتفسيقه ، وقع الأمر موقعه .
فقال : أحسن اللَّه جزاءك ، وأضرب عن إنفاذنا .
قال : ثمّ كان يختصّني بعد ذلك ، ويستدعيني في أوقات ، وكان ذلك أوّل ما بان من محلَّي عند أهل بلدي ، وتقدمت به عليهم .
هامش
« 1 » المفوض : جعفر بن الخليفة المعتمد ، كان أبوه نصبه وليا للعهد ، ثم اضطره المعتضد إلى إلغاء ذلك في السنة 279 حيث جلس الخليفة للقواد والقضاة والوجوه وأعلن خلع ولده ، ونصب المعتضد وليا للعهد بدلا منه ، وتوفي جعفر بن المعتمد في السنة 280 ( الكامل لابن الأثير 7 / 452 و 464 ) .