فقلت : تمّم أيّدك اللَّه سروري ، بأن تصير معي إلى منزلي .
فحملته وأركبته حماري ، ومشيت خلفه ، إلى أن دخل داري ، فأكلنا ما كان أصلح لي في يوم الجمعة ، كما يفعل التجّار « 1 » ، ونام .
فلمّا انتبه ، أحضرته كيسا ، وقلت : لعلَّك على إضاقة ، فأسألك باللَّه ، إلَّا أخذت منه ما شئت .
قال : فأخذ منه دنانير ، وقام فخرج .
فأقبلت امرأتي تلومني وتوبّخني ، وقالت : ضمنت عنه ما لا يفي به حالك ، ولم تقنع إلَّا بأن أعطيته شيئا آخر .
فقلت : جميلا أسديته ، [ ويدا جليلة ] « 2 » ، وهو رجل حرّ كريم ، كبير جليل ، من بيت وأصل ، فإن نفعني اللَّه به فذاك ، وإن تكن الأخرى فلن يضيع عند اللَّه .
[ ومضى على الحديث مدة ، وحلّ الدين ، وجاء الغريم يطالبني ، فأشرفت على بيع عقاري ، ودفع ثمنه إليه ، ولم أستحسن مطالبة عبيد اللَّه ] « 3 » ودفعت الرجل بوعد وعدته إلى أيّام .
فلما كان بعد يومين من هذا الحديث ، جاءتني رقعة عبيد اللَّه يستدعيني ، فجئته .
فقال : قد وردت عليّ غليلة من ضيعة لي ، أفلتت من البيع في النكبة ، ومقدار ثمنها [ مقدار ] « 4 » ما ضمنت عني ، فتأخذها ، وتبيعها [ 141 ط ]
هامش
« 1 » تشير هذه الجملة إلى أن التجار كانوا يتناولون غداءهم في محل عملهم في أيام الأسبوع ، عدا يوم الجمعة ، فيصلح لهم طعام خاص ، يتناولونه في بيوتهم ، وقد أدركت التجار ببغداد سائرين على هذه الطريقة ، يحمل إليهم خدمهم الطعام في كل يوم من بيوتهم ، في أواني متراكبة يسمونها ( السفرطاس ) .
« 2 » الزيادة من ط .
« 3 » الزيادة من ط .
« 4 » الزيادة من ط .