فقال : بلى .
فقلت : وبستانك الفلانيّ ، وضيعتك الفلانيّة ، وقيمتهما كذا وكذا .
فقال : بلى .
فقلت : وما لك بالبصرة وقيمته مائة ألف دينار .
فقال : بلى .
فجعلت أعدّد عليه ، من عقاراته ، وضياعه ، إلى أن بلغت القيمة سبعمائة ألف دينار .
فقلت : وأصدقني عمّا سلم لك من الجوهر والأثاث والقماش والطيب والجواري والعبيد والدوابّ ، وعن قيمة ذلك ، وقيمة دارك ؟
فأخذ يصدقني ، ويقوّم ، وأحصي ، إلى أن بلغت القيمة لذلك ، ثلاثمائة ألف دينار .
فقلت له : يا هذا ، من ببغداد اليوم من يحتوي ملكه على ألف ألف دينار ؟ وجاهك عند الناس الجاه الأوّل ، وهم يظنون أنّ الذي بقي لك ضعف هذا « 1 » ، فلم تغتمّ ؟
قال : فسجد للَّه ، وحمده ، وبكى ، ثم قال : واللَّه ، لقد غلب الفكر عليّ حتى نسيت جميع هذا أنّه لي ، وقلّ في عيني ، لإضافتي إياه إلى ما أخذ منّي ، ولو لم تجئني الساعة ، لزاد الفكر عليّ حتى يبطل عقلي ، ولكنّ اللَّه تعالى أنقذني بك ، وما عزّاني أحد ، بأنفع من تعزيتك ، وما أكلت منذ ثلاث شيئا ، فأحبّ أن تقيم عندي ، لنأكل ونتحدّث ونتفرّج .
فقلت : أفعل ، فأقمت يومي عنده وأكلنا ، وتحدّثنا بقيّة يومنا .
هامش
« 1 » في ط : أضعاف هذا .