فدعا بطست وماء ، فغسل وجهه ورجليه ، ووقع ساعة كالمغشيّ عليه ، ثم قال : أولا يحقّ لي أن يذهب عقلي ، وقد خرج من يدي كذا ، وأخذ منّي كذا ، وجعل يعدّد أمرا عظيما ممّا خرج منه ، فمتى أطمع في خلفه ، ولم لا يذهب عقلي أسفا عليه ؟ [ 9 ط ] فقلت له : يا هذا إنّ نهايات الأموال غير مدركة ، وإنّما يجب أن تعلم أنّ النفوس لا عوض لها ، والعقول والأديان ، فما سلم لك ذلك ، فالفضل معك ، وإنّما يقلق هذا القلق ، من يخاف الفقر ، والحاجة إلى الناس ، أو فقد العادة في مأكول ومشروب وملبوس ، وما جرى مجرى ذلك ، أو النقصان في جاه ، فاصبر ، حتى أواقفك « 1 » أنّه ليس ببغداد اليوم ، بعد ما خرج منك ، أيسر منك من أصحاب [ 10 ب ] الطيالس .
فقال : هات .
فقلت : أليس دارك هذه ، هي التي كانت قبل مصادرتك ، ولك فيها من الفرش والأثاث ما فيه جمال لك ، وإن لم تكن في ذلك الكبر المفرط ؟
فقال : بلى فقلت : وقد بقي لك عقارك بالكرخ ، وقيمته خمسون ألف دينار .
فقال : بلى .
[ فقلت : ودار الحرير وقيمتها عشرة آلاف دينار .
قال : بلى ] « 2 » .
فقلت : وعقارك بباب الطاق ، وقيمته ثلاثون ألف دينار .
هامش
« 1 » في ب وط : أوافقك .
« 2 » الزيادة من ط .