178 بين المعتضد ونديمه ووزيره
حدثني أبي ، عن أبي محمد ، عبد اللَّه بن حمدون ، قال :
قال لي المعتضد ، يوما ، وقد قدّم إليه عشاء على النبيذ : لقّمني .
قال : وكان الذي قدّم إليه فراريج ، ودرّاريج « 1 » ، فلقّمته من صدر فرّوج .
فقال : لا ، لقّمني من فخذه . فلقّمته لقما .
ثم قال : هات من الدرّاج ، فلقّمته من أفخاذها .
فقال : ويلك ، هوذا تتنادر عليّ ؟ هات من صدورها .
فقلت : يا مولاي ، ركبت القياس ، فضحك .
فقلت له : إلى كم أضحكك ، ولا تضحكني ؟
قال : شل « 2 » المطرح ، وخذ ما تحته .
قال : فشلته ، فإذا بدينار واحد .
فقلت : آخذ هذا ؟
فقال : نعم .
فقلت له : باللَّه ، هوذا تتنادر أنت الساعة عليّ ؟ خليفة يجيز نديمه بدينار واحد ؟
فقال : ويلك ، لا أجد لك في بيت المال حقّا أكثر من هذا ، ولا تسمح نفسي أن أعطيك من مالي شيئا ، ولكن هوذا ، أحتال لك بحيلة ، تأخذ
هامش
« 1 » دراريج : جمع دراجة : طائر شبيه بالحجل وأكبر منه ، أرقط بسواد وبياض قصير المنقار ويكثر في أواسط العراق وجنوبه .
« 2 » شل : بغدادية بمعنى ارفع .