بهذا القدر ، كانت هذه عقوبتي له : القتل ، ليكفّوا عمّا فوقه ، ولو أردت قتلهم لقتلتهم في الحال ، وإنّي حبستهم ، وأمرت بإخراج اللصوص في غد مغطَّين الوجوه ، ليقال إنّهم أصحاب القثّاء ، ويقتلون بفعل ذلك .
فقلت : كيف تعلم العامّة هذا ؟
قال : بإخراجي القوم الذين أخذوا القثّاء ، أحياء ، وإطلاقي لهم في هذه الساعة .
ثم قال : هاتم القوم ، فجاؤوا بهم ، وقد تغيّرت حالهم من الحبس والضرب .
فقال لهم : ما قصّتكم ؟
فاقتصّوا عليه قصّة القثّاء .
فقال لهم : أفتتوبون من مثل هذا الفعل ، حتى أطلقكم ؟
فقالوا : نعم .
فأخذ عليهم التوبة ، وخلع عليهم ، ووصلهم ، وأمر بإطلاقهم ، وردّ أرزاقهم عليهم .
فانتشرت الحكاية ، وزالت عنه التّهمة « 1 » .
هامش
« 1 » انفردت بها ط ، ونقلها صاحب المنتظم 5 / 123 ومعجم الأدباء 1 / 159 . وقد جاء في الحاشية بخط الناسخ ما يلي : حاشية : قال بعضهم : بعثني أبي إلى الخليفة المعتضد ، فقال لي : اجلس ، فاستعظمت الجلوس بحضرته ، وقلت : إنه لا يسعني ترك الأدب ، فقال : أدبك بالقبول مني ، خير من أدبك بالقيام مع مخالفتي .