ثم قال لي : بأي شيء ساررك الخليفة اليوم في أمري ؟
فصدقته عن كل ما جرى ، حرفا بحرف .
فقال : فرّجت عني ، وأن يكون هذا هكذا ، مع سلامة نيته لي ، أسهل عليّ . فشكرته ، وودّعته . وانصرفت إلى بيتي .
فلما كان من الغد ، باكرت المعتضد ، فقال : هات حديثك . فسقته إلى آخره .
فقال : احتفظ بالدنانير ، ولا يقع لك ، أنّك تعامل بمثل هذا بسرعة « 1 » .
وحدثني أبو السريّ ، محمد بن عمر التازيّ البغداديّ « 2 » ، ويعرف بابن عتّاب السقطيّ « 3 » ، قال : حدّثني أبو الطيّب واثق بن رافع ، مولى ابن أبي الشوارب ، قال : حدّثني أبو محمد عبد اللَّه بن حمدون ، بهذا الحديث ، فأورده بغير هذه الألفاظ ، والمعنى واحد . إلَّا أنّه ليس في حكاية واثق ، العشاء بالفراريج والدرّاريج ، ولا أنّ المعتضد وهب له دينارا .
وأوّل حكاية واثق عن ابن حمدون ، قال :
شكوت إلى المعتضد ، ديني وإضاقتي ، فقال : أمّا مالي فلا طمع لك فيه ، ولكن أعمل لك حيلة ، وذكر الحكاية « 4 » [ 98 ط ] .
هامش
« 1 » وردت القصة إلى هذا الحد في المنتظم لابن الجوزي 5 / 125 .
« 2 » راجع ما أوردناه في حاشية القصة 1 / 36 .
« 3 » قوله : يعرف يا بن عتاب السقطي ، تحريف من الناسخ ، لأن ابن عتاب السقطي هو الحسين بن أحمد بن عتاب ، أبو عبد اللَّه السقطي ، ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه ( 8 / 8 ) .
« 4 » انفردت بها نسخة ط .