لي عدوى « 1 » إلى صاحب المعونة .
فهرب من داره ، فنادى القاضي على بابه بالحضور ، فلم ينجع ذلك .
فسألت البريديّ إخراجه ، فكبس عليه وأخرجه ، وأحضره معي إلى القاضي ، فقامت البيّنة عليه بالمال . فسألت القاضي حبسه .
فقال لي القاضي عليّ بن محمد : الحبس في الأصل غير واجب ، وذوو المروءات لا يحبسون مع أصاغر الناس في حبس واحد ، ولكن أمكَّنك من أن تلازمه بنفسك أو أصحابك ، كيف شئت .
فلازمته في مسجد على باب القاضي [ بأصحابي ] « 2 » ومضيت إلى البريديّ ، فقلت : قد لحقت خصمي عناية القاضي ، فاللَّه اللَّه فيّ ، فإنّي لا آمن أن يدسّ ابن قديدة إلى أكرته ، أو إلى قوم من الجيش ، فيؤخذ من يدي ، ويخرج إلى بغداد ، فيبطل المال عليّ ، ويحصل هناك يسعى بي ، ويعرّض نعمتي للزوال .
قال : فخاطب البريديّ القاضي في ذلك ، فتقرّر الأمر بينهما على أنّي اكتريت دارا قريبة من حبس القاضي ، أؤدّي أنا أجرتها ، وأجلس ابن قديدة فيها ، وألازمه بأصحابي ، وأوكَّل بها رجّالة أعطيهم من مالي أجرتهم يحفظونه .
فنقلته إليها ، فأقام فيها سنة وكسرا ، وهو لا يؤدّي المال ، ويكايدني عند نفسه « 3 » ، وأنا قد رضيت أن يتأخّر المال ، ويبقى هو محبوسا .
هامش
« 1 » العدوي : الأمر بالحضور أو الإحضار أمام القاضي .
« 2 » الزيادة من ط .
« 3 » عند نفسه اصطلاح بغدادي يعني : حسب ظنه ، أو : على ما يتصور .