واشترى أبو عبد اللَّه البريديّ « 1 » لنفسه ، بأسماء قوم ، أمرا عظيما ، برأيي واختياري له ، وكان سرّه « 2 » عندي ، وكان في ذلك الوقت لا يتقصّى عليّ .
واشترى ابن قديدة ، فيمن اشترى ، وتصرّفنا في الضياع .
فكتب السلطان بإلزامنا زيادة عظيمة ، أظنه قال : مائة ألف دينار .
فقال لي البريديّ : كيف أعمل في الزيادة ؟
قلت : لا يلزمها الناس لك ، وواضعت أهل البلد على الامتناع ، فجمعهم ، وخاطبهم ، فامتنعوا ، واحتاج إلى أن خبطهم .
فخلا بي ، فقال : ما أعرف في هذا غيرك ، فدبّره لي ، وألزمني ذلك .
فقلت : مكَّنّي من العمل بما أريد ، وعليّ المال .
فقال : أنت ممكَّن .
فجلست أنا وغلام جوذاب « 3 » ، فقسّطنا المال على أهل البلد ، وأخرجنا أنفسنا ، فما ألزمناها شيئا ، ونقّصنا من عنينا به ، وزدنا بإزاء ذلك على غيره .
قال : واعتمدت أن قسّطت على ابن قديدة ضعف ما يلزمه ، وعملنا بذلك جرائد .
وناظرنا الناس على الالتزام بما قسّطناه ، فامتنعوا ، وقالوا : على أيّ حساب هذا ؟ وحاسبونا ، وناظرونا .
فقلت للجماعة : من صلح له أن يلتزم هذا التقسيط ، وإلَّا فليحاسبنا على ما قبضه من غلَّات الضياع التي اشتراها ، وأنا أرد عليه ما يبقى له من الثمن بعد ذلك ، وآخذ ما اشتراه ، وألتزم هذه الزيادة .
هامش
« 1 » أبو عبد اللَّه البريدي : راجع ترجمته في حاشية القصة 1 / 4 من النشوار .
« 2 » في ط : بنوه .
« 3 » أبو علي غلام جوذاب ، كاتب البريدي ، راجع تجارب الأمم ( 1 / 302 ) .