ما صلح ، وعقد عليّ الضمان من غد ، وانصرف في اليوم الثالث .
وحملت إليه [ 68 ب ] ألف دينار أخرى مرفقا .
وحصّلت ابن قديدة معي في المكاره متردّدا ، ووفّرت من جهته مالا على السيّدة ، وكاتبها ، وكذا العامل ، وارتجعت ما لزمني على مؤونة العامل ومرفقه .
وأطلقته بعد شهور إلى داره ، وقد ركبه دين ثقيل ، وباع شيئا من ضيعته ، وانكسر جاهه ، وانخزلت نفسه .
ونظرت في الضمان ، وتصرّمت السنة ، فربحت عشرة آلاف دينار .
فقلت : قد جاء ما قال الشيخ في المنام ، فأثبتّها عند الصارف « 1 » ، ولم أدخلها في دخلي ، ولا في خرجي .
فلما كانت السنة الثانية ، قعدت بي الأسعار ، فخسرت ذلك القدر ، فأدّيته بعينه في الخسران .
فلما كانت السنة الثالثة ، خرجت رأسا برأس ، ما خسرت ولا ربحت شيئا .
فصحّحت مال الضمان ، وكتبت أستعفي ، وقد علمت أنّ النكبة قد بلغت بابن قديدة إلى حدّ لا يجسر أن يتقلَّد معها ، ولا أن يقلَّد أيضا .
فلم يعفني كاتب السيّدة ، وطالبني بتجديد الضمان على الزيادة ، وعمل على التأوّل عليها من ابن قديدة .
وأنفذ في إشخاصي ، خادما من كبار خدم السيّدة ، فجاء في طيّار ، وأمر هائل ، فتخوّفت من الشخوص معه ، فأحصل في الحبس ، وتستمر عليّ المكاره ، وأنقطع عن الشروع في الخلاص .
هامش
« 1 » الصارف هنا : الصراف أو الصيرفي .