فأنفذت إلى العامل سفتجة بألف دينار مرفقا « 1 » ، وكتبت إليه ، وسألته الحضور ، وأنفذت إليه الكتب الواردة .
فلما كان بعد أيّام ، كنت جالسا مع عامل الأهواز ، على داره بشاطىء دجيل « 2 » فإذا بعسكر عظيم [ 61 ط ] قد طلع من جانب المأمونيّة .
فارتاع ، وظن أنّ صارفا « 3 » قد ورد ، وأنفذ من سأل عن الخبر ، فعاد ، وقال : فلان ، عامل السيّدة ، فعبر في طيّاره ، وأنا معه ، لتلقّيه .
فحين اجتمعا ، قال له : يا سيّدي ، أريد ابن أبي علان .
فقلت : أنا هو يا سيّدي .
قال : ولم يكن يعرفني ، ولا أعرفه إلَّا بالوجوه « 4 » فأقامني من موضعي ، ورفعني فوق الجماعة ، وتحيّر العامل ، ومن حضر .
وقال له : أريد ابن قديدة ، فأنفذ إليه ، فاستدعاه .
فحين حضر قيّده ، وقال لي : يا أبا القاسم تسلَّمه .
فقال العامل : أيش هذا التعب ؟ وأقبلت الجماعة تمازحني .
فقلت : هو أحوجني إلى هذا .
قال : فتسلَّمته ، وقمت إلى داري .
وعبر عامل السيّدة ، فحملت إليه من الألطاف ، والإنزال ، والهدايا ،
هامش
« 1 » المرفق : الرشوة .
« 2 » دجيل : اسم نهر في موضعين : أحدهما مخرجه من أعلى بغداد ، بين تكريت وبينها ، مقابل القادسية ، دون سامرا ، فيسقي كورة واسعة وبلادا كثيرة ، منها أوانا ، وعكبرا ، والحظيرة ، وصريفين ، وغيرها ، ثم تصب فضلته في دجلة ، وثانيهما : نهر بالأهواز ، حفره أردشير ابن بابك ، أحد ملوك الفرس ، ويخرج من أرض أصبهان ، ويصب في بحر فارس ، قرب عبادان ، وفيه غرق شبيب الخارجي ، والثاني هو موضوع القصة ( معجم البلدان 2 / 555 ) .
« 3 » الصارف : حامل الأمر بالعزل .
« 4 » هذا التعبير لم يزل مستعملا في بغداد يقال : أعرفه بالوجه ، يعني أن معرفته به ضعيفة .