فإذا بعض التأزير فارغ ، فحرّكت منه جسريّة « 1 » خمّنت « 2 » عليها ، فإذا هي قد انقلعت ، فدخلت فيها ، فإذا ثمّ باب مسمّر ، فولجت منه إلى دار كبيرة ، فيها بستان عظيم ، فيه صنوف الأشجار ، والثمار ، والنوّار ، والريحان ، التي هي في وقتها ، وما ليس هو في وقته ، مما قد عتّق ، وغطَّي ، واحتيل في بقائه ، وإذا بخزائن مليحة ، فيها أنواع الأطعمة المفروغ منها ، والحوائج لما يعمل في الحال ، إذا طلب ، وإذا بركة كبيرة في الدار ، فخضتها ، فإذا هي مملوءة سمكا ، كبارا وصغارا ، فاصطدت واحدة كبيرة ، وخرجت ، فإذا رجلي قد صارت بالوحل والماء إلى حدّ ما رأيت رجله .
فقلت : الآن إن خرجت ، ورأى هذا معي ، قتلني ، فقلت : أحتال عليه في الخروج .
فلمّا رجعت إلى البيت ، أقبلت أقول : آمنت ، وصدّقت .
فقال لي : ما لك ؟
قلت : ما هاهنا حيلة ، وليس إلا [ 50 ط ] التصديق بك .
قال : فأخرج .
فخرجت ، وقد بعد عن الباب ، وتموّه عليه قولي ، فحين خرجت ، أقبلت أعدو إلى باب الدار ، ورأى السمكة معي ، فقصدني ، وعلم أنّي قد عرفت حيلته ، فأقبل يعدو خلفي ، فلحقني ، فضربت بالسمكة صدره ووجهه ، وقلت له : أتعبتني ، حتى مضيت إلى اليمّ « 3 » ، فاستخرجت لك هذه منه .
هامش
« 1 » كذا في ط .
« 2 » في ط : حميت .
« 3 » في ط : البحر .