قال : ما هو ؟
قالت : هو لأبي خازم القاضي « 1 » .
قال : فعجبنا من ذلك ، مع شدّة تقشّف أبي خازم ، وبغضه « 2 » ، وورعه ، وتقبّضه .
فقال لي الوزير : باللَّه يا أبا إسحاق ، بكَّر إلى أبي خازم ، وسله عن هذا الشعر وسببه .
فباكرته ، وجلست حتى خلا وجهه ، ولم يبق إلَّا رجل بزيّ القضاة عليه قلنسوة ، فقلت له : شيء أقوله على خلوة .
فقال : قل ، فليس هذا ممّن أكتم .
فقصصت عليه الخبر ، وسألته عن الشعر والسبب .
فتبسّم ، وقال : هذا شيء كان في الحداثة ، قلته في والدة هذا - وأومأ إلى القاضي الجالس ، فإذا هو ابنه - وكنت إليها مائلا ، وكانت لي مملوكة ، ولقلبي مالكة ، أمّا الآن فلا عهد لي بمثله منذ سنين ، وما عملت شعرا منذ دهر طويل ، وأنا أستغفر اللَّه مما مضى .
قام : فوجم الفتى ، وخجل ، حتى ارفضّ عرقا .
وعدت إلى القاسم فأخبرته ، فضحك من خجل الابن ، [ وقال : لو سلم من العشق أحد ، لكان أبو خازم مع بغضه ] « 3 » .
وكنّا نتعاود ذلك زمانا .
هامش
« 1 » أبو خازم القاضي : عبد الحميد بن عبد العزيز ، أصله من البصرة ، وسكن بغداد ، وولي القضاء بالشام والكوفة وبغداد . توفي أبو خازم في سنة 292 ( المنتظم 6 / 55 ) .
« 2 » البغض هنا من البغاضة : وهو اصطلاح بغدادي تطلق بحسبه كلمة : بغيض على المسرف في التقشف والتزمت والوقار . وفي ط : تعصبه .
« 3 » هذه الفقرة ساقطة من ط .