له العيّارين منهم ، والأحداث ، وحملة السكاكين ، ليقبض عليهم ، ويفرج عن الباقين ، وأن يكفّل منه أهل الصلاح ، لأهل الطلاح ، ويأخذون على أيديهم ، لتطفأ نائرة « 1 » الفتنة .
وكان القاضي أبو الحسن ، محمد بن صالح الهاشميّ ، حاضرا ، فأخذ يتكلَّم بكلام سديد ، في دفع هذا ، وترقيق المهلَّبيّ ، ويرفق به .
فاعترض ابن عبد العزيز الخطاب ، وتكلَّم بكلام فيه حراشة « 2 » وجفاء وخشونة .
فسمعت أبا محمد يقول له : يا ماصّ كذا وكذا ، ما تدع جهلك ، والخيوط « 3 » التي في رأسك ، كأنّي لا أعرفك قديما وحديثا ، وأعرف حمقك ، وحمق أبيك ، وتشنيعك لمجالس الوزراء ، وشهوتك أن تقول : قال الوزير ، فقلت له ، وما تظن إلا أنّ المقتدر على السرير ، وأنا أحد وزرائه ، ولا تعلم أنّ صاحب السرير اليوم ، هو الأمير معزّ الدولة الديلميّ ، يرى أنّ في سفك دمك قربة إلى اللَّه تعالى ، وأنّ وزنك عنده كوزن الكلب ، يا غلمان جرّوا برجله .
فجرّت رجله ونحن حاضرون ، فرأيت قلنسوة كانت على رأسه ، وقد سقطت .
ثم قال : طبّقوا عليه زورقا ، وانفوه إلى عمان ، فأجلس في الزورق ، وحدر .
فقبّلت الجماعة يده ، وراسله الخليفة المطيع للَّه في أمره ، ولم تزل
هامش
« 1 » في ب : نار .
« 2 » الحراشة : الخشونة .
« 3 » الخيوط : كناية بغدادية عن الجنون والحمق ، ما تزال مستعملة .