37 الوزير أبو محمد المهلبيّ ومحمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشميّ
ولقد شاهدت « 1 » أبا بكر محمد بن الحسن ، هذا ، في سنة خمسين وثلاثمائة ، وقد تقلَّبت الأيّام به ، وبأهل بيته ، بحضرة أبي محمّد المهلَّبيّ ، وقد كان العيّارون ثاروا ببغداد ، وأوقعوا فتنا عظيمة ، كان أصلها بنو هاشم ، وغلقوا الجامع بالمدينة « 2 » فلم تصلّ فيه تلك الجمعة .
وكان سبب ذلك ، عربدة وقعت بين رجل عباسيّ وبين رجل علويّ ، على نبيذ ، في خندق طاهر « 3 » ، فقتل العلويّ ، وثار أهله به ، وثارت الفتنة ودخلت العامّة فيها ، وعظم الأمر ، حتى أجلس الديلم في الأرباع ، وكان شيئا هائلا .
ولم تسكن الفتنة ، فقبض أبو محمد ، على أكثر بني العبّاس ، الوجوه والمستورين ، والعيّارين منهم والذعّار « 4 » ، حتى قبض في جملتهم على عدّة قضاة وشهود هاشميّين وصلحاء ، وكان ممّن قبض عليه محمد بن الحسن ابن عبد العزيز .
وجلس لهم الوزير أبو محمد ، يوما ، ليناظرهم ، وسامهم « 5 » أن يسمّوا
هامش
« 1 » الحديث للمؤلف القاضي التنوخي .
« 2 » يعني مدينة المنصور .
« 3 » الخندق المحيط بالحريم الطاهري ، ويقع الحريم الطاهري على الشاطئ الغربي لدجلة ، بين مدينة المنصور ومدينة الكاظمية الحالية .
« 4 » الذعر والدعر بمعنى واحد : الخبيث ، ويطلق على من يسمون الآن في العراق عند العامة : أشرار ويسمون الواحد منهم ( شر ) .
« 5 » سامهم : كلفهم .