حقّها ، ولكنّ لي عذرا ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يسمعه ، ثم ينفذ حكمه فيّ ، وأخبرته بخبري معك وقت استتاري عندك ، فقال : أمّا الآن ، فقد عذرتك ، فلا تعاود ، فانصرفت .
ثم قال لي عبيد اللَّه : يا أبا عبد اللَّه إنّي قد شهرتك شهرة ، إن لم تكن معك مائة ألف دينار [ 29 ب ] معدّة للنكبة ، هلكت ، فيجب أن نحصّلها لك لهذه الحال فقط ، ثم نحصّل لك نعمة بعدها ، تسعك وعقبك .
فقلت : أنا عبد الوزير ، وخادمه ، ومؤمّله .
فقال : هاتم « 1 » فلانا الكاتب ، فجاء .
فقال : أحضر التجّار الساعة ، وتقصّ « 2 » عليهم في تسعير مائة ألف كرّ « 3 » من غلَّات السلطان بالسواد بما يساوي ، وعرّفني .
فخرج ، وعاد بعد ساعة ، وقال : قد قرّرت ذلك معهم .
فقال له : بع على أبي عبد اللَّه ، هذه المائة ألف كر ، بنقصان دينار واحد ممّا قرّرت به السعر مع التجّار ، وبعه له عليهم بالسعر المقرّر معهم ، وطالبهم بأن يعجّلوا له « 4 » فضل ما بين السعرين اليوم ، وأخّرهم بالثمن إلى أن يتسلَّموا الغلَّات ، واكتب إلى النواحي بتقبيضهم إيّاها .
قال : ففعل ذلك ، فقمت عن المجلس ، وقد وصل إليّ مائة ألف
هامش
« 1 » هاتم : لغة بغدادية في ( هاتوا ) .
« 2 » في ط : واعرض .
« 3 » الكرّ : وجمعه أكرار : مكيال قيل إنه أربعون أردبا . والأردب : وجمعه أرادب مكيال يسع أربعة وعشرين صاعا ، والصاع : وجمعه أصواع : أربعة أمداد ، والمد : يساوي 18 لترا تقريبا ( المنجد ) ، وجاء في تجارب الأمم ( 2 / 91 ) أن الكر سبعة عشر قنطارا بالدمشقي لأن الكر أربع وثلاثون كارة ، والكارة خمسون رطلا بالدمشقي .
« 4 » في ب : بأن يحملوا إليه .