لثمن معروف أسديته إليه ، وما أرضى لنفسي بهذا ، ولو كان لي عنده [ 25 ط ] خير لابتدأني به ، فبتّ ليلتي تلك مفكرا ، وكان هذا يوم الخلع .
فلما كان في السّحر جاءني فرانقه « 1 » برقعة بخطَّه ، يعاتبني على تأخّري عنه ، ويستدعيني .
فصرت إليه ، فإذا هو جالس ، والخلق عنده ، فلما صرت مع دسته ، قام إليّ قياما تاما ، وعانقني ، وقال لي في أذني : هذا وقت تنتفع فيه بقيامي لك ، وجلس ، وأجلسني معه على طرف الدست ، فقبّلت يده ، وهنّأته ودعوت له .
ومضت ساعة ، فإذا قد استدعاه المعتضد « 2 » ، فقام ، وأمرني أن لا أبرح .
فجلست ، وامتدّت العيون إليّ ، وخوطبت في الوقت ، بأجلّ خطاب ، وعظَّمت .
ثم عاد عبيد اللَّه ضاحكا ، وأخذ بيدي إلى دار الخلوة ، فقال : ويحك إنّ الخليفة [ الساعة ] « 3 » استدعاني بسببك ، وذلك انّه كوتب بخبر قيامي لك في مجلس الوزارة ، فلمّا استدعاني الآن بدأ لينكر عليّ وقال : تبتذل مجلس الوزارة بالقيام لتاجر ؟ ولو كان هذا لصاحب طرف كان محظورا « 4 » ، أو وليّ عهد كان كثيرا ، وأخذ يتحاور في ذلك « 5 » .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، لم يذهب عنّي حقّ المجلس ، وتوفية الرتبة
هامش
« 1 » في ط : فرّاشه .
« 2 » الخليفة المعتضد : أبو العباس أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل : راجع ترجمته في القصة المرقمة 1 / 73 من النشوار .
« 3 » الزيادة من ط .
« 4 » صاحب الطرف : العامل الكبير مثل عامل مصر أو الشام أو خراسان .
« 5 » في ط : يتجاوز ذلك .