تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
مقيما بهرقل فحضر الحلة يوما ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاووس ( رحمه الله ) وشكا إليه ما يجده منها وقال : أريد أن أداويها ، فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع ، فقالوا : هذه الثوئة فوق العرق الأكحل وعلاجها خطر ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق الأكحل فيموت . قال له السعيد رضي الدين ( رحمه الله ) : أنا متوجه إلى بغداد وربما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني ، فأصعد معه وأحضر الأطباء فقالوا كما قال أولئك ، فضاق صدره فقال له السعيد : إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس ولا تغرر بنفسك فالله تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله . فقال له والدي : إذا كان الأمر على ذلك وقد وصلت إلى بغداد فأتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على مشرفه السلام ، ثم أنحدر إلى أهلي ، فحسن له ذلك فترك ثيابه ونفقته عند السعيد رضي الدين وتوجه . قال : فلما دخلت المشهد وزرت الأئمة ( عليهم السلام ) نزلت السرداب واستغثت بالله تعالى وبالإمام وقضيت بعض الليل في السرداب وبقيت في المشهد إلى الخميس ، ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت إبريقا كان معي وصعدت أريد المشهد ، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت شابين وأحدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف ، وشيخا منقبا بيده رمح والآخر متقلد بسيف وعليه فرجية ( 1 ) ملونة فوق السيف وهو متحنك بعذبته ( 2 ) ، فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعب الرمح في الأرض ، ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي ، ثم سلموا عليه فرد عليهم السلام فقال له صاحب الفرجية : أنت غدا تروح إلى أهلك . فقال : نعم . فقال له : تقدم حتى أبصر ما يوجعك ، قال : فكرهت ملامستهم وقلت في نفسي : أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة وأنا قد خرجت من الماء وقميصي مبلول ، ثم إني بعد ذلك تقدمت إليه فلزمني بيده ومدني إليه
هامش
1 - الفرجية ثوب مفرج من الإمام . 2 - العذبة الذؤابة ( الصحاح : 4 / 1435 ) وفي تاج العروس : ( 6 / 259 ) العقدة الفاسدة من اللحم .