من عظم ربوبيتك أنك تكلمت في المهد صبيا ؟ قال عيسى : يا إبليس بل العظمة للذي
أنطقني في صغري ولو شاء لأبكمني ، قال إبليس : فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك
تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيصير طيرا ؟
قال عيسى : بل العظمة للذي خلقني وخلق ما سخر لي ، قال إبليس : فأنت الذي بلغ من
عظم ربوبيتك أنك تشفي المرضى ؟ قال عيسى : بل العظمة للذي بإذنه أشفيهم وإذا شاء
أمرضني ، قال إبليس : فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تحيي الموتى ؟ قال عيسى : بل
العظمة للذي بإذنه أحييهم ولا بد أن يميت ما أحييت ويميتني . . . الحديث ( 1 ) .
الآية التاسعة : قوله تعالى في سورة الأنعام * ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم
لكاذبون ) * ( 2 ) .
في الدمعة عن تأويل الآيات الظاهرة عن جابر بن عبد الله ( رضي الله عنه ) قال : رأيت أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو خارج من الكوفة فتبعته من ورائه حتى إذا صار إلى جبانة اليهود
فوقف في وسطها ونادى : يا يهود فأجابوه من جوف القبور ، لبيك لبيك ملطايخ يعنون بذلك
يا سيدنا فقال : كيف ترون العذاب ؟ فقالوا : بعصياننا لك كهارون فنحن ومن عصاك في
العذاب إلى يوم القيامة ، ثم صاح صيحة كادت السماوات أن ينقلبن فوقعت مغشيا على
وجهي من هول ما رأيت ، فلما أفقت رأيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على سرير من ياقوتة حمراء
على رأسه إكليل من الجوهر وعليه حلل خضر وصفر ووجهه كدارة القمر ، فقلت : يا سيدي
هذا ملك عظيم ، قال ( عليه السلام ) : نعم يا جابر إن ملكنا أعظم من ملك سليمان بن داود وسلطاننا
أعظم من سلطانه ، ثم رجع ودخلنا الكوفة ودخلت خلفه إلى المسجد فجعل يخطو
خطوات وهو يقول : لا والله لا فعلت ، لا والله لا كان ذلك أبدا ، فقلت : يا مولاي لمن تكلم ؟
ولمن تخاطب وليس أرى أحدا ؟ فقال : يا جابر كشف لي عن برهوت فرأيت سنبوبة ( 3 )
وحبتر وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت فنادياني : يا أبا الحسن يا أمير المؤمنين
هامش
1 - أمالي الصدوق : 272 ح 300 مجلس 37 .
2 - سورة الأنعام : 28 .
3 - سنبوبة بالسين المهملة والنون والباء الموحدة سوء الخلق في سرعة والغصب وهو الثاني والحبتر
بالحاء المهملة والباء الموحدة الثعلب الأول .