تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
من الأعراب وغيرهم نصارى وتتصل بالحبشة والنوبة وكلهم نصارى وتتصل بالبربر وهم على دينهم ، فإن حد هذا كان بقدر كل من في الأرض ولم نضف إليهم الإفرنج والروم ، وغير خفي عنكم من بالشام والعراق والحجاز من النصارى ، واتفق أننا سرنا في البحر وأوغلنا وتعدينا الجهات التي كنا نصل إليها ورغبنا في المكاسب ، ولم نزل على ذلك حتى صرنا إلى جزاير عظيمة كثيرة الأشجار مليحة الجدران فيها المدن المدورة والرساتيق ، وأول مدينة وصلنا إليها وأرسيت المراكب بها وقد سألنا الناخدا ( 1 ) : أي شئ هذه الجزيرة ؟ قال : والله إن هذه جزيرة لم أصل إليها ولم أعرفها وأنا وأنتم في معرفتها سواء ، فلما أرسينا بها وصعد التجار إلى مشرعة تلك المدينة وسألنا ما اسمها فقيل : هي المباركة ، فسألنا عن سلطانهم وما اسمه ، فقالوا : اسمه الطاهر ، فقلنا : وأين سرير ملكه ؟ فقيل : بالزاهرة . فقلنا : وأين الزاهرة ؟ فقالوا : بينكم وبينها مسيرة عشر ليال في البحر وخمس وعشرين ليلة في البر ، وهم قوم مسلمون . فقلنا : من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع والابتياع ؟ فقال : تحضرون عند نائب السلطان . فقلنا : وأين أعوانه ؟ فقالوا : لا أعوان له بل هو في داره وكل من عليه حق يحضر عنده فيسلمه إليه ، فتعجبنا من ذلك وقلنا : ألا تدلونا عليه ؟ فقالوا : بلى ، وجاء معنا من أدخلنا داره ، فرأيناه رجلا صالحا عليه عباءة وهو مفرشها وبين يديه دواة يكتب منها من كتاب ينظر إليه ، فسلمنا عليه فرد علينا السلام وحيانا وقال : من أين أقبلتم ؟ فقلنا : من أرض كذا وكذا ، فقال : كلكم مسلمون ؟ فقلنا : لا ، بل فينا المسلم واليهود والنصارى فقال : يزن اليهودي جزيته والنصراني جزيته ويناظر المسلم عن مذهبه ، فوزن والدي عن خمس نفر نصارى وعنه وعني وعن ثلاثة نفر كانوا معنا ثم وزن تسعة نفر كانوا يهودا وقالوا للباقين هاتوا مذاهبكم فشرعوا معه في مذاهبهم فقال : لستم مسلمين ، وإنما أنتم خوارج وأموالكم محللة للمسلم المؤمن ، وليس بمسلم من لم يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر وبالوصي والأوصياء من ذريته حتى مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليهم ، فضاقت بهم الأرض ولم يبق إلا أخذ أموالهم ، ثم قال لنا : يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم حيث أخذت الجزية منكم ، فلما عرف أولئك أن
هامش
1 - كلمة فارسية الأصل معناها ربان السفينة .