وسمعت القوم يقولون : هذا م ح م د بن الحسن القائم ( عليه السلام ) المنتظر ، فقام الناس وسلموا
على فاطمة ( عليها السلام ) فقمت أنا وقلت : السلام عليك يا بنت رسول الله . فقالت : وعليك السلام يا
محمود ، أنت الذي خلصك ولدي هذا من العطش ؟ فقلت : نعم يا سيدتي . فقالت : إن
دخلت مع شيعتنا أفلحت . فقلت : أنا داخل في دينك ودين شيعتك مقر بإمامة من مضى من
بنيك ومن بقي منهم . فقالت : أبشر فقد فزت . قال محمود : فانتبهت وأنا أبكي وقد ذهل
عقلي مما رأيت فانزعج أصحابي لبكائي وظنوا أنه مما حكيت لهم . فقالوا : طب نفسا فوالله
لننتقمن من الرفضة فسكت عنهم حتى سكتوا وسمعت المؤذن يعلن بالأذان فقمت إلى
الجانب الغربي ودخلت منزل أولئك الزوار فسلمت عليهم ، فقالوا : لا أهلا ولا سهلا ، أخرج
عنا لا بارك الله فيك .
فقلت : إني قد عدت معكم ودخلت عليكم لتعلموني معالم الدين فبهتوا من كلامي
وقال بعضهم : كذب وقال آخرون : جاز أن يصدق ، فسألوني عن سبب ذلك فحكيت لهم ما
رأيت فقالوا : إن صدقت فإنا ذاهبون إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) فامض معنا حتى
نشيعك هناك ، فقلت : سمعا وطاعة وجعلت أقبل أيديهم وأقدامهم وحملت أخراجهم وأنا
أدعو لهم حتى وصلنا إلى الحضرة الشريفة فاستقبلنا الخدام ومعهم رجل علوي كان أكبرهم
فسلموا على الزوار فقالوا له : إفتح لنا الباب حتى نزور سيدنا ومولانا فقال : حبا وكرامة ولكن
معكم شخص يريد أن يتشيع ورأيته في منامي واقفا بين يدي سيدتي فاطمة الزهراء
صلوات الله عليها ، فقالت لي : يأتيك غدا رجل يريد أن يتشيع فافتح له الباب قبل كل أحد ،
ولو رأيته الآن لعرفته فنظر القوم بعضهم إلى بعض متعجبين .
قالوا : فشرع ينظر إلى واحد واحد فقال : الله أكبر هذا والله هو الرجل الذي رأيته ، ثم أخذ
بيدي فقال القوم : صدقت يا سيد وبررت ، وصدق هذا الرجل بما حكاه واستبشروا
بأجمعهم وحمدوا الله تعالى ، ثم إنه أدخلني الحضرة الشريفة وشيعني وتوليت وتبريت
فلما تم أمري قال العلوي : وسيدتك فاطمة ( عليها السلام ) تقول لك سيلحقك بعض حطام الدنيا فلا
تحفل به وسيخلفه الله عليك وستحصل في مضايق فاستغث بنا تنج ، فقلت : السمع
والطاعة وكان لي فرس قيمتها مائتا دينار فماتت وخلف الله علي مثلها وأضعافها وأصابني
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 18
مساهمون: الشيخ علي اليزدي الحائري
ص١٨