مضايق فندبتهم ونجوت ، وفرج الله عني بهم وأنا اليوم أوالي من والاهم وأعادي من
عاداهم وأرجو بهم حسن العاقبة ، ثم إني سعيت إلى رجل من الشيعة فزوجني هذه المرأة
وتركت أهلي فما قبلت التزويج منهم . وهذا ما حكى لي في تاريخ شهر رجب سنة ثمان
وثمانين وسبعمائة من الهجرة والحمد لله رب العالمين والصلاة على محمد وآله ( 1 ) .
الحكاية الحادية عشرة : فيه بحذف الأسانيد عن كمال الدين أحمد بن محمد بن يحيى
الأنباري بمدينة السلام ليلة عاشر شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة قال : كنا عند
الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في رمضان بالسنة المقدم ذكرها ونحن على طبقة وعنده
جماعة فلما أفطر من كان حاضرا - ويعوض أكثر من حضر حاضرا - أردنا الانصراف فأمرنا
بالتمسي عنده فكان في مجلسه في تلك الليلة شخص لا أعرفه ولم أكن رأيته من قبل ،
ورأيت الوزير يكثر إكرامه ويقرب مجلسه ويصغي إليه ويسمع قوله دون الحاضرين ،
فتجارينا الحديث والمذاكرة حتى أمسينا وأردنا الانصراف فعرفنا بعض أصحاب الوزير أن
الغيث ينزل وأنه يمنع من يريد الخروج ، فأشار الوزير أن نمسي عنده فأخذنا نتحادث
فأفضى الحديث حتى تحادثنا في الأديان والمذاهب ورجعنا إلى دين الإسلام وتفرق
المذاهب فيه ، فقال الوزير : أقل طائفة مذهب الشيعة وما يمكن أكثر منهم في خطتنا هذه
وهم الأقل من أهلها وأخذ يذم أحوالهم ويحمد الله على قتلهم في أقاصي الأرض ، فالتفت
الشخص الذي كان الوزير مقبلا عليه مصغيا إليه فقال له : أدام الله أيامك أحدث بما عندي
فيما قد تفاوضتم فيه أو أعزب عنه فصمت الوزير ثم قال : قل ما عندك ، فقال : خرجت مع
والدي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة من مدينتنا وهي المعروفة بالباهية ولها الرستاق ( 2 )
التي يعرفها التجار وعدة ضياعها ألف ومائتا ضيعة في كل ضيعة من الخلق ما لا يحصى
عددهم إلا الله وهم قوم نصارى ، وجميع الجزاير التي كانت حولهم على دينهم ومذهبهم ،
ومسير بلادهم وجزايرهم مدة شهرين وبينهم وبين البر مسيرة عشرين يوما وكل من في البر
هامش
1 - جنة المأوى : 202 - 208 المطبوع بذيل بحار الأنوار ج 53 .
2 - الرستاق فارسي معرب وهي السواد ( الصحاح : 4 / 1481 ) وفي مجمع البحرين : ( 2 / 174 ) يستعمل في
الناحية : طرف الإقليم .