صاحب الزمان قد أمر يده الشريفة على وجهي وقال ( عليه السلام ) : أخرج وفد على عيالك فقد عافاك
الله تعالى ، فأصبحت كما ترون . حكى شمس الدين المذكور وأقسم بالله أن هذا أبا راجح
كان ضعيفا جدا ، ضعيف التركيب ، أصفر اللون شين الوجه مقرض اللحية ، وكنت دائما
أدخل الحمام الذي هو فيه وكنت دائما أراه على هذه الحالة ، وهذا الشكل ، فلما أصبحت
كنت ممن دخل عليه فرأيته وقد اشتدت قوته وانتصبت قامته فطالت لحيته واحمر وجهه ،
وعاد كأنه ابن عشرين سنة ولم يزل على ذلك حتى أدركته الوفاة ، ولما شاع هذا الخبر وذاع
طلبه الحاكم وأحضره عنده وقد كان رآه بالأمس على تلك الحالة وهو الآن على ضدها كما
وصفناه ولم ير لجراحاته أثرا وثناياه قد عادت ، فداخل الحاكم في ذلك رعب شديد وكان
يجلس مقام الإمام ( عليه السلام ) في الحلة ويعطي ظهره القبلة الشريفة ، فصار بعد ذلك يجلس
ويستقبلها ، وعاد يتلطف بأهل الحلة ويتجاوز عن مسيئهم ويحسن إلى محسنهم ، ولم ينفعه
ذلك ، بل لم يلبث في ذلك إلا قليلا حتى مات ( 1 ) .
الحكاية الرابعة : وفيه عن شمس الدين محمد المذكور ، كان من أصحاب السلاطين
المعمر بن شمس يسمى مذور يضمن القرية المعروفة ببرس ووقف العلويين وكان له نائب
يقال له ابن الخطيب وغلام يتولى نفقاته يدعى عثمان ، وكان ابن الخطيب من أهل الصلاح
والإيمان بالضد من عثمان وكانا دائما يتجادلان ، فاتفق أنهما حضرا في مقام إبراهيم الخليل
بمحضر جماعة من الرعية والعوام فقال ابن الخطيب لعثمان : يا عثمان الآن اتضح الحق
واستبان ، أنا أكتب على يدي من أتولاه وهم علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) واكتب أنت من
تتولاه [ وهم ] أبو بكر وعمر وعثمان ثم تشد يدي ويدك فأينا احترقت يده بالنار كان على
الباطل ومن سلمت يده كان على الحق ، فنكل عثمان وأبى أن يفعل فأخذ الحاضرون من
الرعية والعوام بالعياط عليه . هذا وكانت أم عثمان مشرفة عليهم تسمع كلامهم فلما رأت
ذلك لعنت الحضور الذين يعيطون على ولدها عثمان وشتمتهم وتهددت وبالغت في ذلك
فعميت في الحال ، فلما أحست بذلك نادت إلى رفيقاتها فصعدن إليها فإذا هي صحيحة
هامش
1 - بحار الأنوار : 52 / 71 - 72 ح 55 باب 18 .