والدواب معه فقال ( عليه السلام ) : هذا رأس عدوك وأنت نصرتنا فنصرناك * ( ولينصرن الله من
ينصره ) * ( 1 ) فقلت : من أنت ؟ قال ( عليه السلام ) : فلان بن فلان يعني صاحب الأمر ( عليه السلام ) ثم قال لي :
وإذا سئلت عن هذه الضربة فقل : ضربتها في صفين ( 2 ) .
الحكاية الثامنة : فيه عن حسن بن محمد بن قاسم : كنت أنا وشخص من ناحية الكوفة
يقال له : عمار مرة على الطريق الحالية من سواد الكوفة فتذاكرنا أمر القائم من آل
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لي : يا حسن أحدثك بحديث عجيب ؟ فقلت له : هات ما عندك . قال :
جاءت قافلة من طي يكتالون من عندنا من الكوفة وكان فيهم رجل وسيم وهو زعيم القافلة
فقلت لمن حضر : هات الميزان من دار العلوي ، فقال البدوي : وعندكم هنا علوي ؟ فقلت : يا
سبحان الله معظم الكوفة علويون . فقال البدوي : العلوي والله تركته ورائي في البرية في
بعض البلدان . فقلت : وكيف خبره ؟ فقال : فررنا في نحو ثلاثمائة فارس أو دونها فبقينا ثلاثة
أيام بلا زاد واشتد بنا الجوع فقال بعضنا لبعض : دعونا نرمي السهم على بعض الخيل نأكلها
فاجتمع رأينا على ذلك ورمينا بسهم فوقع على فرسي فغلطتهم وقلت : ما أقنع فعدنا بسهم
آخر فوقع عليها أيضا ، فلم أقبل وقلت : نرمي بثالث فرمينا فوقع عليها أيضا ، وكانت عندي
تساوي ألف دينار وهي أحب إلي من ولدي فقلت : دعوني أتزود من فرسي بمشوار فإلى
اليوم ما أجد بها غاية ، فركضتها إلى رابية بعيدة منا قدر فرسخ فمررت بجارية تحطب تحت
الرابية فقلت : يا جارية من أنت ومن أهلك ؟ فقالت : أنا لرجل علوي في هذا الوادي ومضت
من عندي فرفعت مئزري على رمحي وأقبلت إلى أصحابي فقلت لهم : أبشروا بالخير ،
الناس منكم قريب في هذا الوادي ، فمضينا فإذا بخيمة في وسط الوادي فطلع إلينا منها
رجل صبيح الوجه أحسن من يكون من الرجال ، ذؤابته إلى سرته وهو يضحك ويجيئنا
بالتحية فقلت : يا وجه العرب العطش ، فنادى : يا جارية هاتي من عندك الماء ، فجاءت
الجارية ومعها قدحان فيهما ماء فتناول منهما قدحا ووضع يده فيه وناولنا إياه ، وكذلك فعل
بالآخر فشربنا عن أقصانا من القدحين وأرجعناهما عليه وما نقص القدحان ، فلما روينا قلنا
هامش
1 - سورة الحج : 40 .
2 - البحار : 52 / 75 ح 55 .