إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها
عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * ( 1 ) وقوله * ( وعنده علم الساعة ) * ولم يقل : عند أحد
دونه ، وقوله * ( [ ف ] هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم
ذكريهم ) * وقوله * ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) * ( 2 ) وقوله * ( وما يدريك لعل الساعة قريب
يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنه الحق ألا إن الذين
يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد ) * ( 3 ) قلت : يا مولاي ما معنى يمارون ؟ قال : يقولون : متى
ولد ؟ ومن رآه ؟ وأين هو ؟ ومتى يظهر ؟ كل ذلك استعجالا لأمره وشكا في قضائه وقدرته ،
أولئك الذين خسروا أنفسهم في الدنيا والآخرة وإن للكافرين لشر مآب . قال المفضل : يا
مولاي فلا توقت له وقتا ؟ قال ( عليه السلام ) : يا مفضل لا توقت فإنه من وقت لمهدينا وقتا فقد شارك
الله في عمله وادعى أنه أظهره على علمه وسره ( 4 ) .
الآية السابعة والتسعون : قوله تعالى في سورة الفتح * ( لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم
عذابا أليما ) * ( 5 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) لرجل قال له : أصلحك الله ألم يكن علي قويا في دين
الله ؟ قال : بلى . قال : فكيف ظهر عليه القوم ؟ وكيف لم يدفعهم ؟ وما منعه من ذلك ؟ قال : آية
في كتاب الله عز وجل منعته . قال : وأي آية ؟ قال : قوله * ( لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم
عذابا أليما ) * إنه كان لله عز وجل ودايع مؤمنين ، في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ، فلم يكن
علي ليقتل الآباء حتى تخرج الودايع ، فلما خرج الودايع ظهر علي على من ظهر وقاتله ،
وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتى تظهر ودايع الله عز وجل ، فإذا ظهرت ظهر على
من ظهر فقتله ( 6 ) .
الآية الثامنة والتسعون : قوله تعالى * ( وهو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره
على الدين كله ) * ( 7 ) عن الصادق ( عليه السلام ) : هو الإمام الذي يظهره على الدين كله ، فيملأ الأرض
قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، وهذا من الذي تأويله بعد تنزيله ( 8 ) .
هامش
1 - الأعراف : 187 .
2 - القمر : 1 .
3 - الشورى : 17 - 18 .
4 - الصراط المستقيم : 2 / 257 فصل علامات القائم ( عليه السلام ) .
5 - الفتح : 25 .
6 - علل الشرائع : 147 ح 3 باب 122 .
7 - التوبة : 33 .
8 - تفسير القمي : 2 / 317 سورة الفتح .