الحسين ( عليه السلام ) . فقال : يا جابر إن الأئمة هم الذين نص عليهم رسول الله بالإمامة ، وهم الذين
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسري بي إلى السماء وجدت أسماءهم مكتوبة على ساق العرش
بالنور اثني عشر اسما ، منهم علي وسبطاه وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد
وعلي والحسن والحجة القائم ( عليهم السلام ) ، فهذه الأئمة من أهل بيت الصفوة والطهارة ، والله ما
يدعيه أحد غيرنا إلا حشره الله تعالى مع إبليس وجنوده ، ثم تنفس ( عليه السلام ) وقال : لا رعى حق
هذه الأمة فإنها لم ترع حق نبيها ، والله لو تركوا الحق على أهله لما اختلف في الله اثنان ، ثم
أنشأ يقول :
إن اليهود لحبهم لنبيهم * أمنوا بوايق حادث الأزمان
وذوو الصليب بحب عيسى أصبحوا * يمشون صحوا في قرى نجران
والمؤمنون بحب آل محمد * يرمون في الآفاق بالنيران
قلت : يا سيدي أليس هذا الأمر لكم ؟ قال : نعم . قلت : فلم قعدتم عن حقكم ودعواكم
وقد قال الله تبارك وتعالى * ( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم ) * ( 1 ) فما بال أمير المؤمنين
قعد عن حقه ؟ قال : فقال : حيث لم يجد ناصرا ، ألم تسمع الله يقول في قصة لوط * ( قال لو أن
لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) * ( 2 ) ويقول حكاية عن نوح ( عليه السلام ) * ( فدعا ربه أني مغلوب
فانتصر ) * ( 3 ) ويقول في قصة موسى ( عليه السلام ) * ( إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم
الفاسقين ) * ( 4 ) فإذا كان النبي هكذا فالوصي أعذر ، يا جابر مثل الإمام مثل الكعبة تؤتى ولا
تأتي ( 5 ) . وعن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : فينا نزلت هذه الآية * ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) *
فالإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة ، وإن للغائب منا غيبتين ، إحداهما أطول من
الأخرى : أما الأولى فستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين ، وأما الأخرى فيطول أمدها حتى
يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به ، فلا يثبت عليه إلا من قوي يقينه وصحت معرفته ولم
يجد في نفسه حرجا مما قضينا وسلم لنا أهل البيت ( 6 ) .
الآية الثالثة والتسعون : قوله تعالى * ( هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا
هامش
1 - الحج : 78 .
2 - هود : 80 .
3 - القمر : 10 .
4 - المائدة : 25 .
5 - كفاية الأثر : 197 باب ما جاء عن فاطمة .
6 - كمال الدين : 323 ح 8 باب 31 .