في عدم مدخلية البلوغ في الإمامة ولا يضرها صغر السن
الفرع الثالث
في عدم مدخلية البلوغ في الإمامة ولا يضرها صغر السن
في الكافي عن يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) : أكان عيسى ابن مريم حين تكلم
في المهد حجة الله على أهل زمانه ؟ فقال : كان يومئذ نبيا حجة الله غير مرسل أما تسمع
لقوله حين قال * ( إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة
والزكاة ما دمت حيا ) * ( 1 ) قلت : فكان يومئذ حجة الله على زكريا في تلك الحال وهو في
المهد ؟ فقال : كان عيسى في تلك الحال آية للناس ورحمة من الله لمريم حين تكلم فعبر
عنها وكان نبيا حجة على من سمع كلامه في تلك الحال ، ثم صمت فلم يتكلم حتى مضت
له سنتان وكان زكريا الحجة لله عز وجل على الناس بعد صمت عيسى سنين ( 2 ) ثم مات زكريا
فورث ابنه يحيى الكتاب والحكمة وهو صبي صغير ، أما تسمع لقوله عز وجل * ( يا يحيى خذ
الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا ) * ( 3 ) فلما بلغ عيسى سبع سنين تكلم بالنبوة والرسالة حين
أوحى الله تعالى إليه فكان عيسى الحجة على يحيى وعلى الناس أجمعين ، وليس تبقى
الأرض يا أبا خالد يوما واحدا بغير حجة الله على الناس منذ يوم خلق الله آدم وأسكنه
الأرض . فقلت : جعلت فداك أكان علي حجة من الله ورسوله على هذه الأمة في حياة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال : نعم يوم أقامه للناس ونصبه علما ودعاهم إلى ولايته وأمرهم بطاعته ،
فكانت طاعة علي واجبة على الناس في حياة رسول الله وبعد وفاته ، نعم ولكنه صمت فلم
يتكلم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكانت الطاعة لرسول الله على أمته وعلى علي في حياة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكانت الطاعة من الله ومن رسوله على الناس كلهم لعلي بعد وفاة رسول الله وكان
عليا حكيما عالما ( 4 ) .
( وفيه ) عن صفوان بن يحيى قلت للرضا ( عليه السلام ) : قد كنا نسألك أن يهب لك أبا جعفر فكنت
تقول يهب لي غلاما فقد وهب الله لك فقر عيوننا ، فلا أرانا الله يومك ، فإن كان كون فإلى من ؟
فأشار بيده إلى أبي جعفر وهو قائم بين يديه . فقلت : جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين ! قال :
هامش
1 - مريم : 31 .
2 - في المصدر : بسنتين .
3 - مريم : 12 .
4 - الكافي : 1 / 383 ح 1 .