في ذكر جملة من معاجزه ودلائله ( عليه السلام )
الفرع السادس
في ذكر جملة من معاجزه ودلائله
( الأولى ) في كشف الغمة عن أبي الحسن المسترق الضرير قال : كنت يوما في مجلس
حسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة فتذاكر لي أمر الناحية قال : كنت أزري عليها إلى أن
حضرت مجلس عمي الحسين يوما فأخذت أتكلم في ذلك فقال : يا بني قد كنت أقول
بمقالتك هذه إلى أن ندبت إلى ولاية قم حين استصعبت على السلطان ، وكان كل من ورد
إليها من جهة السلطان يحاربه أهلها ، فسلم إلي جيش وخرجت نحوها ، فلما خرجت إلى
ناحية طرز وخرجت إلى الصيد ففاتتني طريدة فاتبعتها وأوغلت في أثرها حتى بلغت إلى
هذا الوالي من النواصب وله وزير أشد نصبا منه ، يظهر العداوة لأهل البحرين لحبهم لأهل
البيت ( عليهم السلام ) ، ويحتال في إهلاكهم وإضرارهم بكل حيلة ، فلما كان في بعض الأيام دخل الوزير
على الوالي وبيده رمانة فأعطاها الوالي فإذا كان مكتوبا عليها : لا إله إلا الله محمد رسول الله
أبو بكر وعثمان وعمر وعلي خلفاء رسول الله ، فتأمل الوالي ورأى الكتابة من أصل الرمانة
بحيث لا يحتمل عنده أن يكون صناعة بشر فتعجب من ذلك وقال للوزير : هذه آية بينة
وحجة قوية على إبطال مذهب الرافضة ، فما رأيك في أهل البحرين ؟ فقال له : أصلحك الله
إن هؤلاء جماعة متعصبون ينكرون البراهين ، وينبغي لك أن تحضرهم وتريهم هذه الرمانة
فإن قبلوا ورجعوا إلى مذهبنا كان لك الثواب الجزيل بذلك ، وإن أبو إلا المقام على ضلالتهم
فخيرهم بين ثلاث : إما أن يؤدوا الجزية وهم صاغرون ، أو يأتوا بجواب عن هذه الآية البينة
التي لا محيص لهم عنها ، أو تقتل رجالهم وتسبي نساءهم وأولادهم وتأخذ بالغنيمة .
فاستحسن الوالي رأيه وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء والسادة الأبرار من
أهل البحرين ، وأحضرهم وأراهم الرمانة وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف
من القتل والأسر وأخذ الأموال وأخذ الجزية على وجه الصغار كالكفار ، فتحيروا في أمرها
ولم يقدروا على جواب وتغيرت وجوههم فارتعدت فرائصهم فقال كبراؤهم : أمهلنا أيها
الأمير ثلاثة أيام لعلنا نأتيك بجواب ترتضيه وإلا فاحكم فينا ما شئت ، فأمهلهم فخرجوا من
عنده خاشعين مرعوبين متحيرين ، فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك فاتفق
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 342
مساهمون: الشيخ علي اليزدي الحائري
ص٣٤٢