فيمن رآه بعد أبيه ( عليهما السلام ) في غيبته الصغرى
الفرع الخامس
فيمن رآه بعد أبيه في غيبته الصغرى
الأول : ممن رآه في الغيبة الصغرى : في البحار عن علي بن سنان الموصلي عن أبيه : لما
قبض سيدنا أبو محمد الحسن بن علي العسكري وفد من قم والجبال وفود بالأموال التي
كانت تحمل على الرسم ، ولم يكن عندهم خبر وفاته ، فلما أن وصلوا إلى سر من رأى سألوا
عن سيدنا الحسن بن علي ( عليه السلام ) فقيل لهم إنه قد فقد . قالوا : فمن وارثه ؟ قالوا : أخوه جعفر بن
علي ، فسألوا عنه فقيل لهم قد خرج متنزها وركب زورقا في الدجلة يشرب ومعه المغنون .
قال : فتشاور القوم وقالوا : ليست هذه صفات الإمام ، وقال بعضهم لبعض : امضوا بنا لنرد
هذه الأموال إلى أصحابها ، فقال أبو العباس أحمد بن جعفر الحميري القمي : قفوا بنا حتى
ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره على الصحة . قال : فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه
وقالوا : يا سيدنا نحن قوم من أهل قم ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها كنا نحمل إلى سيدنا
أبي محمد الحسن بن علي الأموال ، فقال : وأين هي ؟ قالوا : معنا قال ( لع ) : احملوها إلي .
قالوا : إن لهذه الأموال خبرا طريفا . فقال : وما هو ؟ قالوا : إن هذه الأموال تجمع ويكون فيها
من عامة الشيعة الدينار والديناران ، ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليها ، وكنا إذا وردنا
بالمال قال سيدنا أبو محمد : جملة المال كذا كذا دينارا ، من فلان كذا ومن فلان كذا حتى
يأتي على أسماء الناس كلهم ويقول ما على الخواتيم من نقش . فقال جعفر : كذبتم ، تقولون
على أخي ما لم يفعله هذا علم الغيب . قال : فلما سمع القوم كلام جعفر جعل ينظر بعضهم
إلى بعض ، فقال لهم : احملوا هذا المال إلي . فقالوا : إنا قوم مستأجرون ، وكلاء لأرباب المال
ولا نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا أبي محمد الحسن بن علي ، فإن كنت
الإمام فبين لنا وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم .
قال : فدخل جعفر على الخليفة وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم فلما حضروا قال
الخليفة : احملوا هذا المال إلى جعفر . قالوا : أصلح الله أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون ،
وكلاء لأرباب هذه الأموال وهي لجماعة أمرونا أن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة ، وقد جرت
بهذا العادة مع أبي محمد الحسن بن علي ( عليه السلام ) ، فقال الخليفة : وما الدلالة التي كانت لأبي
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 321
مساهمون: الشيخ علي اليزدي الحائري
ص٣٢١