الضارية والسباع العادية فأشار إلى الخليفة وقال : إلقه نحو الأسود ، فحار عقلي وطاش لبي
وقلت في نفسي : إني لا أفعل ذلك ولو أني أقتل ، فقرب ( عج ) من أذني فقال لي : لا تخف
وألقني ، فلما سمعت من سيدي ومولاي ذلك ألقيته نحو الأسود بلا تأمل ، فتبادرت
وتسابقت الأسود نحوه وأخذوه بأيديهم في الهواء ، ووضعوه على الأرض برفق ولين
ورجعوا إلى القهقرى مؤدبين كأنهم العبيد بين يدي الموالي واقفين ، ثم تكلم واحد منهم
بلسان فصيح ، وشهد بوحدانية الباري عز شأنه وبرسالة النبي المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) وبإمامة علي
المرتضى والزكي المجتبى والشهيد بكربلا وعن الأئمة واحدا واحدا ، ثم قال : يا بن رسول
الله لي إليك الشكوى فهل تأذن لي ؟ فأذن له فقال : إني هرم وهذان شابان فإذا جئ إلينا
بطعمة ما يراعياني ، ويأكلان الطعمة قبل أن أكمل فأبقى جائعا ، قال ( عج ) : مكافأتهما أن
يصيرا مثلك وتصير مثلهما ، فلما قال هذا الكلام فإذا صار كما قال ، وصارا كما أراد ، فعرض
لهما الهرم وعاد له الشباب ما شاء الله ، فلما رأى الحاضرون كبروا جميعا من غير اختيار ،
وفزع الخليفة ومن كان معه وتغيرت ألوانهم ، فأمر برده إلى أبيه العسكري ( عليه السلام ) ، فعدت
ضاحكا شاكرا لله حامدا له ، فأتيت به إلى أبيه وقصصت عليه القصة فأمرني برده إلى
السرداب فذهبت به ( 1 ) .
هامش
1 - لم أجده في المصادر .