إلى مجلسي الذي كنت فيه وعيني ممدودة إلى الطواف حتى إذا فرغ من طوافه عدل إلينا
فلحقنا له هيبة شديدة وحارت أبصارنا جميعا ، قمنا إليه فجلس فقلنا له : ممن الرجل ؟ فقال :
من العرب . فقلت : من أي العرب ؟ فقال : من بني هاشم . فقلنا : من أي بني هاشم ؟ فقال : ليس
يخفى عليكم ، أتدرون ما كان يقول زين العابدين عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر ؟
قلنا : لا . قال : كان يقول : يا كريم مسكينك بفنائك ، يا كريم فقيرك زائرك ، حقيرك ببابك يا
كريم . ثم انصرف عنا ووقعنا نموج ونتذكر ونتفكر ولم نحقق . ولما كان من الغد رأيناه في
الطواف فامتدت عيوننا إليه فلما فرغ من طوافه خرج إلينا وجلس عندنا وأنس وتحدث ، ثم
قال : أتدرون ما كان يقول زين العابدين في دعائه بعقب الصلاة ؟ قلنا : تعلمنا . قال : كان يقول :
اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء والأرض ، وباسمك الذي به تجمع المتفرق ،
وبه تفرق بين المجتمع ، وباسمك الذي تفرق به بين الحق والباطل ، وباسمك الذي تعلم به
كيل البحار وعدد الرمال ووزن الجبال أن تفعل بي كذا وكذا وأقبل علي ، حتى إذا صرنا
بعرفات وأدمت الدعاء ، فلما أفضنا وصرنا إلى المزدلفة وبتنا بها فرأيت رسول الله فقال لي :
هل بلغت حاجتك ، فتيقنت عندها ( 1 ) .
الثالث : ممن رآه في غيبته الصغرى : فيه عن أبي محمد الحسن بن وجنا النصيبي قال :
كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة ، وأنا أتضرع في الدعاء
إذ حركني محرك فقال : قم يا حسن بن وجنا . قال : فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن
أقول إنها من أبناء أربعين فما فوقها ، فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شئ حتى أتت بي
دار خديجة وفيه بيت ، بابه في وسط الحايط وله درجة سدج ترتقي إليه ، فصعدت فوقفت
بالباب فقال لي صاحب الزمان : يا حسن أتراك خفيت علي ، والله ما من وقت في حجك إلا
وأنا معك فيه ، ثم جعل يعد علي أوقاتي فوقعت مغشيا على وجهي فحسست بيد قد
وقعت علي فقمت فقال لي : يا حسن الزم دار جعفر بن محمد ولا يهمنك طعامك ولا
شرابك ولا ما يستر عورتك ، ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج وصلاته عليه ، فقال : بهذا فادع
وهكذا صل علي ، ولا تعطه إلا محقي أوليائي فإن الله جل جلاله موفقك . فقلت : يا مولاي
أراك بعدها ؟
هامش
1 - دلائل الإمامة : 537 ، ومدينة المعاجز : 8 / 114 .