فأبت ( 1 ) إلى ملكي وأرسيت ناديا * بمصر وللأيام بؤس وأنعم
أنا صاحب الأهرام في المصر كلها * وباني برابيها بها والمقدم
تركت بها آثار كفي وحكمتي * على الدهر لا تبلى ولا تتهدم
وفيها كنوز جمة وعجائب * وللدهر أمر مرة وتهجم
سيفتح أقفالي ويبدي عجائبي * ولي ولربي آخر الدهر ينجم
بأكناف بيت الله تبدو أموره * ولا بد أن يعلو ويسمو به السم
ثمان وتسع واثنتان وأربع * وتسعون أخرى من قتيل وملجم
ومن بعد هذا كر تسعون تسعة * وتلك البرابي تستخر وتهدم
وتبدي كنوزي كلها غير أنني * أرى كل هذا أن يفرقها الدم
رمزت مقالي في صخور قطعتها * ستبقى وأفنى بعدها ثم اعدم
قال أبو الحسن حمادويه بن أحمد : هذا شئ ليس لأحد فيها حيلة إلا للقائم ( عج ) من
آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وردت البلاطة كما كانت مكانها ، ثم إن أبا الحسن بعد ذلك بسنة قتله طاهر
الخادم على فراشه وهو سكران ، ومن ذلك الوقت عرف خبر الهرمين ومن بناهما ، فهذا
أصح ما يقال في خبر النيل والهرمين ومن بناهما ( 2 ) .
الخامس والعشرون : عبيد بن شريد الجرهمي ( 3 ) ، في الإكمال أنه معروف وعاش
ثلاثمائة وخمسين سنة فأدرك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحسن إسلامه وعمر بعد ما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
حتى قدم على معاوية في أيام تغلبه وملكه فقال معاوية : أخبرني يا عبيد عما رأيت
وسمعت وأدركت وكيف رأيت الدهر ؟ فقال : أما الدهر فرأيت ليلا يشبه ليلا ، ونهارا يشبه
نهارا ، ومولودا يولد وحيا يموت ولم أدرك أهل الزمان إلا وهم يذمون زمانهم ، وأدركت من
قد عاش ألف سنة وحدثني عمن كان قبله عاش ألفي سنة .
وأما ما سمعت فإنه حدثني ملك من ملوك حمير أن بعض الملوك السابقة ممن قد دانت
له البلاد وكان يقال له ذو سرح ، أعطي الملك في عنفوان شبابه ، وكان حسن السيرة في أهل
مملكته ، سخيا فيهم مطاعا وملكهم سبعمائة سنة وكان كثيرا [ ما ] يخرج في خاصته إلى
هامش
1 - أي : رجعت .
2 - المصدر السابق .
3 - هكذا في بعض النسخ ، وهو تصحيف والصحيح عبيد بن شرية .