الرجلين ، يا ربيع أخبرني عما أدركت من العمر ، والذي رأيت من الخطوب الماضية ؟ قال :
أنا الذي قلت الشعر هذا :
أنا ذا آمل الخلود وقد * أدرك عمري مولدي حجرا
أنا امرأ القيس قد سمعت به * هيهات هيهات طال ذا عمرا
فقال عبد الملك : قد رويت هذا من شعرك وأنا صبي . قال : وأنا أقول شعرا :
إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والبهاء
قال عبد الملك : وقد رويت هذا أيضا وأنا غلام ، يا ربيع لقد طلبك جد غير عاثر
ففصل ( 1 ) لي عمرك ؟ فقال : عشت مائتين سنة في الفترة بين عيسى ومحمد ومائة وعشرين
في الجاهلية ، وستين في الإسلام . قال : أخبرني عن الفترة في القريش المتواطي الأسماء ؟
قال : سل عن أيهم شئت ؟ قال : أخبرني عن عبد الله بن عباس ؟ قال : فهم وعلم وعطاء وحلم
ومقري ضخم . قال : فأخبرني عن عبد الله بن عمر ؟ قال : حلم وعلم وطول وكظم وبعد من
الظلم . قال : فأخبرني عن عبد الله بن جعفر ؟ قال : ريحانة طيب ريحها ، لين مسها ، قليل على
المسلمين ضرها . قال : فأخبرني عن عبد الله بن زبير ؟ قال : جبل وعر ينحدر منه الصخرة .
قال : لله درك ما أخبرك بهم ؟ قال : قرب جواري وكثرة استخباري ( 2 ) .
السابع والعشرون من المعمرين : علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن مؤيد المعروف
بأبي الدنيا ، في الإكمال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بن نظر الشجري قال :
حدثنا أبو بكر محمد بن الفتح المزكى وأبو الحسن علي بن حسن بن حمكا الملاشكي ختن
أبي بكر قالا : لقينا بمكة رجلا من أهل المغرب فدخلنا عليه مع جماعة من أصحاب
الحديث ممن كان حضر الموسم في تلك السنة ، وهي سنة تسع وثلاثمائة ، فرأيناه رجلا
أسود الرأس واللحية كأنه شن باب ، وحوله جماعة من أولاده وأولاد أولاده ومشايخ من
أهل بلده ذكروا أنهم من أقصى بلاد المغرب تعرف : باهرة العليا ، وشهد هؤلاء المشايخ أنهم
سمعوا آباءهم حكوا عن آبائهم وأجدادهم أنهم عهدوا هذا الشيخ المعروف بأبي الدنيا
معمرا واسمه علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن مؤيد ، وذكر أنه همداني وأن أصله من
هامش
1 - الجد : الحظ والغناء يريد : طلبك حظ عظيم لم يعثر بك .
2 - كمال الدين : 549 - 551 ح 1 باب 52 .