المهدي ( عج ) يستخرج كتبا من غار أنطاكية ويستخرج الزبور من بحيرة طبرية ، فيها مما ترك
آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة وفيها الألواح وعصا موسى .
والمهدي ( عج ) أكثر الناس علما وحلما ، وعلى خده الأيمن خال أسود ، هو من ولد
الحسين بن علي ( عليهما السلام ) . وأما الجامعة فهو عبارة عن سفر آدم ( عليه السلام ) وسفر الشيث ( عليه السلام ) وسفر
إدريس وسفر نوح وسفر إبراهيم ( عليهم السلام ) ، وقد تناقله أهل البصائر كابرا عن كابر إلى زماننا وإلى
ما شاء الله .
قال بعض العارفين : إن الحروف سر من أسرار الله تعالى ، والعمل بها من أشرف العلوم
المخزونة ، وهو من العلم المكنون المخصوص به أهل القلوب الطاهرة من الأنبياء والأولياء ،
وهو الذي يقول فيه محمد بن علي الحكيم الترمذي : علم الأولياء قافهم .
ولا بد للشارع في علم الحروف من معرفة علم التصحيف .
كتب علي ( عليه السلام ) : خراب البصرة بالريح ، يعني بالزنج .
قال الحافظ الذهبي : ما علم التصحيف في هذه الكلمة إلا بعد المائتين من الهجرة ، لأن
بالقرمط الزنجي خربت البصرة ، واعلم أن الله تبارك وتعالى قال : * ( وعلم آدم الأسماء
كلها ) * ( 1 ) يعني الحروف المحيطة بكل نطق ، وهي اثنان وثلاثون حرفا تحوي جميع لغات
الناطقين في الموجودات كلها مع اختلاف ألسنتهم ولغاتهم ، فمنها ثمانية وعشرون عربية
بعدد منازل القمر ، ومنها أربعة عجمية وهي پ چ ژ گ .
قال جعفر الصادق ( عليه السلام ) : علم الله آدم الأسماء بالقلم الذي في اللوح المحفوظ ، وقيل : إن
الحروف كانت تتشكل لآدم ( عليه السلام ) في قوالب نورانية عند إرادة مسماها ، وهي خاصته التي
اختصه الله تعالى بها ، وعلمه الله سبعين ألف باب من العلم ، وعلمه ألف حرفة ، وأنزل عليه
تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وأنزل عليه حروف المعجم في إحدى وعشرين ورقة
وهي أول كتاب كان في الدنيا ، وكونها في إحدى وعشرين ورقة إشارة إلى أن الدنيا سبعة
أدوار - أي سبعة آلاف سنة - وأنزل عليه عشر صحائف وفيها ألف لغة ، وقد بين الله فيها
أخبار الدنيا وما يكون فيها في أهل كل زمان ، وذكر صورهم وسيرهم مع أنبيائهم وأممهم
وملوكهم وعبيدهم ورعاياهم ، وما يحدث في الأرض ( 2 ) .
هامش
1 - سورة البقرة : 31 .
2 - بطوله في ينابيع المودة : 3 / 197 الباب 67 .