ابنه الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) ، ثم ابنه الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) وهو الذي حل معاقد رموزه
وفك طلاسم كنوزه .
وقال الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : علمنا غابر ومزبور وكتاب مسطور في رق منشور ، ونكت
في القلوب ومفاتيح أسرار الغيوب ، ونقر في الأسماع ولا تنفر منه الطباع ، وعندنا الجفر
الأبيض والجفر الأحمر والجفر الأكبر والجفر الأصغر ، والجامعة والصحيفة وكتاب علي ،
قال : لسان الحروف ومشكاة أنوار الظروف
[ قال : ] أبو عبد الله زين الكافي : أما قوله : " علمنا غابر " فإنه أشار به إلى العلم بما مضى من
القرون والأنبياء ، وكلما كان من الحوادث في الدنيا ، وأما المزبور فإنه أشار إلى المسطور في
الكتب الإلهية والأسرار الفرقانية المنزلة من السماء على المرسلين والأنبياء صلوات الله
وسلامه عليهم ، وأما الكتاب المسطور فإنه أشار به إلى أنه مرقوم في اللوح المحفوظ .
أما قوله : " نقر في الأسماع " فإنه أشار به إلى أنه كلام علي وخطاب جلي ، لا ينفر منه
الطبع ولا يكرهه السمع ، لأنه كلام عذب ، يسمعونه ولا يرون قائله فيؤمنون بالغيب . وأما
الجفر الأبيض فإنه أشار إلى أنه وعاء فيه كتب الله المنزلة وأسرارها المكنونة وتأويلاتها . وأما
الجفر الأحمر فإنه أشار به إلى أنه وعاء فيه سلاح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو عند من له الأمر ، ولا
يظهر حتى يقوم رجل من أهل البيت .
وأما الجفر الأكبر فإنه أشار به إلى المصادر الوفقية التي هي من ألف باتاثا إلى آخرها ،
وهي ألف وفق . وأما الجفر الأصغر فإنه أشار به إلى المصادر الوفقية التي هي مركبة من أبجد
إلى قرشت ، وهي سبعمائة وفق . وأما الجامعة فإنه أشار به إلى كتاب فيه علم ما كان وما
يكون إلى يوم القيامة . وأما الصحيفة فهي صحيفة فاطمة ( عليها السلام ) ، فإنه أشار بها إلى ذكر الوقايع
والفتن والملاحم وما هو كائن إلى يوم القيامة . وأما كتاب علي فإنه أشار إلى كتاب أملاه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من فلق فيه - أي من شق فمه ولسانه المبارك - وكتب علي ، وأثبت فيه كلما
يحتاج إليه من الشرايع الدينية والأحكام والقضايا حتى فيه جلدة ونصف الجلدة . والجفر
من حيث اللغة فإنه رق الجدي .
وقال جعفر الصادق ( عليه السلام ) أيضا : منا الفرس الغواص والفارس القناص . وقيل : إنه يظهر في
آخر الزمان مع محمد المهدي ( عج ) ولا يعرفه على الحقيقة إلا هو رضي الله عنه . وقيل : إن
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 212
مساهمون: الشيخ علي اليزدي الحائري
ص٢١٢