وأقول : بأن وليهم ولي الله وعدوهم عدو الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله
عز وجل . الحديث ، إلى هنا محل الحاجة ( 1 ) .
( وفيه ) عن سعد بن عبد الله دخلت على أبي محمد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) وأنا أريد أن
أسأله عن الخلف من بعده ، فقال مبتدئا : يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يخل
الأرض منذ خلق آدم إلى يوم القيامة من حجة الله على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض
وبه ينزل الغيث وبه يخرج بركات الأرض . فقلت له : يا بن رسول الله فمن الإمام والخليفة
بعدك فنهض ( عليه السلام ) مسرعا فدخل البيت ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأن وجهه القمر ليلة البدر
من أبناء ثلاث سنين فقال ( عليه السلام ) : يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله وعلى حججه ما
عرضت عليك ابني هذا ، إنه سمي رسول الله وكنيه الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما
ملئت جورا وظلما ، يا أحمد بن إسحاق مثله في هذه الأمة مثل الخضر ، ومثله مثل ذي
القرنين والله ليغيبن غيبة لا ينجو منها من الهلكة إلا من ثبته الله على القول بإمامته ووفقه
للدعاء بتعجيل فرجه .
قال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي فهل من علامة يطمئن بها قلبي ؟ فنطق
الغلام ( عج ) بلسان عربي فصيح فقال ( عج ) : أنا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه فلا
تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق . قال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا فلما
كان من الغد عدت إليه فقلت له : يا بن رسول الله لقد عظم سروري بما مننت علي ، فما السنة
الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ فقال : طول الغيبة يا أحمد . فقلت : يا بن رسول الله فإن
غيبته لتطول ؟ قال : إي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلا من أخذ
الله عهده بولايتنا وكتب في قلبه الإيمان وأيده بروح منه ، يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من
أمر الله وسر من سر الله وغيب من غيب الله ، فخذ ما أتيتك واكتمه وكن من الشاكرين تكن
معنا غدا في عليين ( 2 ) .
هامش
1 - أمالي الصدوق : 419 ح 557 .
2 - كمال الدين : 385 ح 1 باب 38 .