لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا
كما ملئت جورا وظلما ، وإن الله تبارك وتعالى يصلح له أمره في ليلة كما أصلح أمر كليمه
موسى ، إذ ذهب ليقتبس لأهله نارا فرجع وهو رسول نبي ، ثم قال ( عليه السلام ) : أفضل أعمال شيعتنا
انتظار الفرج ( 1 ) .
( وفيه ) عن صغير بن دلف قال : سمعت أبا جعفر الثاني يقول : إن الإمام بعدي ابني علي ،
أمره أمري وقوله قولي وطاعته طاعتي ، والإمام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه وقوله قول
أبيه وطاعته طاعة أبيه ، ثم سكت فقلت له : يا بن رسول الله فمن الإمام بعد الحسن ؟
فبكى ( عليه السلام ) بكاء شديدا ثم قال ( عليه السلام ) : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر ، فقلت له :
يا بن رسول الله ولم سمي القائم ؟ قال : لأنه يقوم بعد موت ذكره وارتداد أكثر القائلين بإمامته .
فقلت له : ولم سمي المنتظر ؟ قال ( عليه السلام ) : لأن له غيبة تكثر أيامها ويطول أمدها ، فينتظر خروجه
المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون ويكذب فيها الوقاتون وتهلك فيها
المستعجلون وينجو فيها المسلمون ( 2 ) .
( وفيه ) عن محمد بن عبد الله الحسيني : قلت لمحمد بن علي بن موسى ( عليهم السلام ) : إني لأرجو
أن تكون القائم من أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا
وظلما . فقال : يا أبا القاسم ما منا إلا قائم بأمر الله عز وجل وهاد إلى دينه ، ولكن القائم الذي
يطهر الله به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأها قسطا وعدلا هو الذي يخفى عن الناس
ولادته ، ويغيب عنهم شخصه ، ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمي رسول الله وكنيه وهو
الذي تطوى له الأرض ويذل له كل صعب ، يجتمع إليه من أصحابه عدة أهل بدر ثلاثمائة
وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض وذلك قول الله عز وجل * ( أينما تكونوا يأت بكم الله
جميعا إن الله على كل شئ قدير ) * ( 3 ) فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر
أمره ، فإذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله عز وجل فلا يزال يقتل أعداء
الله حتى يرضى الله عز وجل .
قال عبد العظيم : فقلت : يا سيدي وكيف يعلم أن الله قد رضي ؟ قال : يلقي في قلبه
هامش
1 - كفاية الأثر : 281 .
2 - كمال الدين : 378 وكفاية الأثر : 283 .
3 - سورة البقرة : 148 .