تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أن يأخذ ضغثا ، أي حزمة من الحشيش ، يضرب بها امرأته . فحلَّل الله يمينه بأهون شيء عليه و عليها ، لحسن خدمتها إيّاه و رضاه عنها . ثمّ إنّه سبحانه أخبرنا بذلك تعليما و ترخيصا لنا ، لنتميز بهذا الرفق و الترخيص في الموفين بالنذر ، أي فيما بين الذين يوفون بنذورهم و أيمانهم ، فان هذه الرخصة باقية . و عن النبي صلَّى الله عليه و سلَّم أنّه أتى بمخدج قد خبث بأمة ، فقال ، « خذوا عثكالا فيه مائة شمراخ ، [ 211 ] فاضربوه بها ضربة » .
شرح
قيل ، « أوهمها الشيطان أن تسجد له سجدة ليردّ أموالهم الذاهبة » . و قيل ، « باعت ذؤابتين لها برغيفين ، و كانتا يتعلَّق بهما أيّوب عند قيامه » . و قيل ، « أشارت إليه بشرب الخمر » . و كلها إشارات ، إلى التلوين بظهور النفس بابطائها و تكاسلها في الطاعات أو طاعة شيطان الوهم و انقيادها له في تمنّى الحظوظ أو ترك ما يتعلَّق به القلب في القيام عن مرقد البدن و التجرّد عن الهيئات المسقطة المضجعة من العلوم النافعة و الأعمال الفاضلة و استبدال الحظوظ القليلة المقدار اليسيرة الوقع « 1 » و الخطر بها أو المرآة « 2 » بها لاستجلاب حظَّ النفس ، أو شرب خمر الهوى و الميل إلى ما يخالف العقل . و « حلفه » إشارة إلى نذره المخالفات الشاقّة و الرياضات المتعبة و المجاهدات المؤلمة ، أو ما ركز في استعداده من محبّة التجريد و التزكية بالرياضة و عزيمة تأديب النفس بالأخلاق « 3 » و الآداب بالمخالفات المؤلمة بمقتضى العهد الأوّل و حكم ميثاق الفطرة . و « أخذ الضغث و ضربه به » إشارة إلى الرخصة و الطريقة السهلة السمحة من تعديل الأخلاق بالاقتصار على الأوساط و الاعتدالات من الرياضات و المخالفات لصفاء الاستعداد و شرف النفس و نجابة جوهرها دون الإفراط فيها و الأخذ بالعزائم الصعبة ، كما قال عليه السلام ، « بعثت بالحنيفية السمحة السهلة » . منه . [ 211 ] . « المخدج » الضعيف الناقص . « عثكال » شاخ خرما . « شمراخ » سر شاخ . منه .
هامش
« 1 » الوقع : الواقع JDA « 2 » المرآة : المرآة JD « 3 » بالأخلاق : بأخلاق JD
نقد النصوص في شرح نقش الفصوص — صفحة 250 | ويليام چيتيك / عبد الرحمن جامي