تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
أيضا بها ، أي بتلك الركضة ، من تحت رجله الماء ، الذي هو سر الحياة و أصلها ، فانّ بالماء حيى ما حيى من الأجسام الطبيعية العنصرية . فهو أصل الحياة ، أي الحياة السارية في كل حى جسمانى طبيعى عنصرى ، فانّ كلّ ما له حيوة من الأجسام الطبيعية العنصرية خلق من الماء . إذ النطف التي يخلق منها الحيوان ماء . و ما يتكوّن به غير توالد ، فهو أيضا بواسطة المائية المتعفّنة . و كذلك النبات لا تنبت إلَّا بالماء . فمن ماء ، يعنى النطفة ، خلق ، و به ، أي بالماء حين نبع من تحت رجله ، بريء من الآلام و الأسقام ، فانّه عليه السلام لمّا ضرب برجله الأرض ، نبعت عينان ، فاغتسل بإحداهما حتّى ذهب الداء من ظاهره . ثمّ شرب من الأخرى ، فذهب الداء من باطنه . فجعله ، أي جعل الله سبحانه الماء النابع من تحت رجله ، رحمة من عنده و ذكرى ، أي تذكيرا ، لنا و له ، أي لأيّوب عليه السلام . يعنى جعله رحمة و ذكرى لكل واحد منّا و منه : أما كونه رحمة له ، فلما بريء به من الأسقام و أمّا كونه رحمة لنا ، فلأنّ جعله تذكيرا لنا ، هو عين الرحمة . و أمّا كونه تذكيرا لنا ، فلأنّ إذا سمعنا بما أنعم عليه لصبره ، نرغب في الصبر على البلاء و أمّا كونه تذكيرا له ، فبالنسبة إلى سائر أحواله و أوقاته . و يجوز أن يكون قوله « لنا و له » نشرا على غير ترتيب اللفّ بأن يكون رحمة له و ذكرى لنا . و في بعض النسخ : « رحمة له و ذكرى لنا و له » ، فيكون رحمة بالنسبة إليه عليه السلام و ذكرى بالنسبة إلى الكل . و رفق الله سبحانه به ، أي بأيّوب ، و رخص له فيما نذره حين حلف في مرضه ليضربنّ امرأته مائة إن بريء . [ 210 ] فلمّا بريء ، أمره الله سبحانه
شرح
العملي المسمّى « صدرا » ، أرض بدنك « 1 » تنبع عينان من الحكمة « 2 » العملية و النظرية . « هذا مُغْتَسَلٌ » ، أي العملية المزكية للنفوس المطهّرة من ألواث الطبائع المبرّئة من أمراض الرذائل « بارِدٌ » ، ذو روح و سلامة ، « وَشَرابٌ » من النظرية ، أي العلم المفيد لليقين الدافع لمرض الجهل و الزمانة عن السير . فتغتسل منها و تشرب منه ، يبرأ بإذن الله ظاهرك و باطنك ، و تصحّ و تقوى » . منه . [ 210 ] . اختلف في سبب حلفه ، فقيل ، « أبطأت ذاهبة في حاجة » . و
هامش
« 1 » بدنك : بذلك JD « 2 » من الحكمة : بحكمة JD