بل هو سار في العالم كله ، [ 196 ] علوّه و سفله ، فانّ العالم بمجموعه متغيّر أبدا ، و كل متغيّر يتبدّل تعيّنه « 1 » مع الآنات . فيوجد في كل آن متعيّن غير المتعيّن الذي هو في الآن الآخر ، مع أنّ العين الواحدة التي يطرأ عليها هذه التغيّرات بحالها ، فالعين الواحدة هي حقيقة الحق المتعيّنة بالتعيّن الأوّل اللازم لعلمه بذاته . و هي عين الجوهر المعقول الذي قبل هذه الصور المسمّاة « عالما » ، و مجموع الصور أعراض طارية متبدّلة في كل آن . و المحجوبون لا يعرفون ذلك . فهم في لبس من هذا التجدّد الدائم في الكل . [ 197 ] و أمّا أهل الكشف ، فانّهم يرون أنّ الله تعالى يتجلَّى في كل نفس ، و لا يتكرّر التجلَّى : فانّ ما يوجب البقاء غير ما يوجب الفناء ، و في كل آن يحصل البقاء و الفناء فالتجلَّى غير مكرّر . و يرون أيضا أنّ كل تجلّ يعطى خلقا جديدا و يذهب بخلق . فذهابه هو الفناء عند التجلَّى الموجب للفناء و البقاء ، لما يعطيه التجلَّى الآخر الموجب للبقاء بالخلق الجديد . و لمّا كان هذا الخلق من جنس ما كان أوّلا ، التبس على المحجوبين ، و لم يشعروا التجدّد و ذهاب ما كان حاصلا بالفناء في الحق ، لأنّ كل تجلّ يعطى خلقا جديدا و يفنى في الوجود الحقيقي ما كان حاصلا . و يظهر هذا المعنى في النار المشتعلة من الدهن و الفتيلة : فانّه في كل آن يدخل منهما شيء في تلك النارية و يتّصف بالصفة النورية ثمّ تذهب تلك الصورة بصيرورته هواء . هكذا شأن العالم بأسره ، فإنّه يستمدّ دائما من الخزائن الإلهية ، فيفيض منها و يرجع إليها . و الله أعلم بالحقائق .
اعلم أنّ إمداد الحق و تجلَّياته و اصل إلى العالم في كل نفس . و في التحقيق الأتمّ ليس إلَّا تجلّ واحد ، يظهر له بحسب القوابل و مراتبها و استعداداتها تعيّنات . فيلحقه لذلك التعدّد و النعوت المختلفة و الأسماء و
شرح
[ 196 ] .دم بدم نو مىشود دنيى و ما
غافليم از نو شدن اندر بقا « 2 ». منه . « 3 »
[ 197 ] . جواد مطلق عزّ قدرته به حسب كرور لحظات و مرور لمحات ، بل به حسب تتالى آنات ، ما نيازمندان را خلعت وجود مىبخشد ، و ما از افاضهء اين موهبت غافل « 4 » . اللَّهمّ وفّقنا لشكر نعمك ، التي لا تحصر و لا تحصى . منه .
هامش
« 1 » تعينه : بعينه SJ
« 2 » بقا : لقا AH
« 3 » حاشيهء 196 : - SP
« 4 » غافل : غافليم JD