تسمّى « ذاتا » ، و باعتبار التوجّه التخصيصى المذكور « مريدا » ، و باعتبار مباشرتها للإيجاد بكلمة « كن » « قائلا » .
فقال سبحانه و تعالى مشيرا إلى الأمور الثلاثة ، « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه أَنْ نَقُولَ لَه كُنْ فَيَكُونُ » . فأشار إلى الذات في ثلاثة مواضع و إلى الإرادة في موضع واحد و إلى القول في موضعين . و في تكرير الذات في المواضع الثلاثة إشارة إلى اعتباراتها الثلاثة مع وحدة العين و في الدلالة عليها آخرا بالضمير المستتر في القول إيماء إلى استتارها بصورة الشيء المراد تكوينه عند تعلَّق القول به . و لمّا كان الذات و الإرادة في التكوين بمنزلة المادّة التي بها الشيء بالقوّة ، و القول بمنزلة الصورة التي بها الشيء بالفعل ، وقع ذكر القول مرّتين ، ضرورة أنّ الصورة من الشيء - التي هي الغاية للحركة الايجادية - لها تكرّر : تقدّم ذاتى أوّلا على الكل و تأخّر رتبى ثانيا عنه .
ثمّ اعلم أنّه كما ظهرت الفردية الثلاثية في جانب المكوّن الموجد سبحانه ، كذلك ظهرت في جانب الشيء المراد تكوينه : و هي شيئيّته الثبوتية بأزاء ذاته سبحانه ، و سماعه أمر « كن » بأزاء إرادته ، و قبوله ، و امتثاله لما أمر به من التكوّن بأزاء قوله .
و لا يحجبنك ، أي لا يمنعنّك عن التصديق بما قلنا من اشتراط الفردية في صدور النتيجة ، تركيب المقدمات [ 179 ] المنتجة من أربعة أجزاء في النظر الفكرى في المعقولات ، فإنها ، أي تلك المقدّمات ، و ان كانت بحسب الأجزاء أربعة ، ضرورة تركَّب كلّ من مقدّمتى القياس من أمرين - محكوم عليه و محكوم به - فهي في الحقيقة ثلاثة ، لكون المفرد الواحد من تلك الأربعة - و هو الحدّ
شرح
الأربعة يتكرّر ، فيكون في المعنى ثلاثة و في التركيب أربعة . فوقع التكوين عن الفردية ، و هي الثلاثة لقوّة نسبة الفردية إلى الأحدية . فبقوّة الواحد ظهرت الأكوان . فلو لم يكن الكون عينه ، لما صحّ له ظهور . فالوجود المنسوب إلى كل المخلوقات هو وجود الحق ، إذ لا وجود للممكن ، لكنّ أعيان الممكنات قوابل لظهور هذا الوجود . فتدبّر » . منه . « 1 »
[ 179 ] . جمعية المقدّمات إما باعتبار أنّ المراد بها ما فوق الواحد ، أو باعتبار كثرة الموادّ . منه .
هامش
« 1 » حاشيهء 178 : - HSDA