و نال سبب حصولها ، أي سبب حصول الرحمة الوجوبية - الذي هو ذلك الإيجاب - من عين المنة فانّه ليس في مقابلة عمل و لا جزاء فعل . و يحتمل أن يراد ب « سبب حصولها » أعمال العبد و أفعاله : فانّ التمكين و الاقدار عليها ، بل إيجادها فيه ، من الرحمة الامتنانية أيضا .
و أما العبد المتقى ، [ 171 ] الذي كتب الله سبحانه * ( عَلى نَفْسِه الرَّحْمَةَ له ، كما قال تعالى ، « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » ، فله حالان :
أحدهما حال يكون ذلك العبد المتّقى فيه ، أي في ذلك الحال ، وقاية [ 172 ] لله تعالى أي اتّخذ نفسه وقاية يقي بها الله سبحانه من نسبة المذام و النقائص إليه ، فانّه يضيفها إلى نفسه ، لا إليه ، كما يقتضيه التحقيق ، إذ المذامّ و النقائص و القبائح كلَّها أحكام العدم اللازم للعبد الممكن القابل .
و إليه الإشارة بقوله عليه السلام ، « اللَّهمّ اغفر لي هزلى و جدّى و خطائى و عمدى و كل ذلك عندي » ، و بقوله عليه السلام ، « و الشرّ ليس إليك » .
و ثانيهما حال يكون الله له ، أي للعبد المتّقى ، وقاية فيه ، أي في ذلك الحال ، من أن يضاف إليه المحامد ، فانّه يضيف الفضائل و المحاسن و المحامد و الكمالات إلى الله سبحانه . فكان وقاية له من إضافة ما ليس له من ذاته بالحقيقة ، لكونها أمورا وجودية ، و الوجود للحق بل الوجود هو الحق حقيقة . و هو ، أي كون الله سبحانه وقاية للعبد المتّقى في الحال الثاني ، أمر معلوم مكشوف لظهور استناد الأمور الوجودية إليه سبحانه .
افعال و اقوال آدمى به تمام منحصر است در محامد و مذام . متّقى آن است كه در نسبت محامد حق را سبحانه وقايهء خود سازد و اضافت همهء فضايل و كمالات به حضرت او كند تا سلوك مسالك أدب و انتهاج مناهج علم به تقديم رسانيده باشد ، و در نسبت محامد به حق از ظهور انائيت و تقيّد به قيد هستى خلاصى يافته .
شرح
[ 171 ] . « الاتّقاء » مأخوذ من « وقى يقي » . يقال ، « وقيته ، فاتّقى » ، أي اتّخذ الوقاية . منه .
[ 172 ] . أي آلة وقاية ، كما في قوله تعالى ، « خُذُوا حِذْرَكُمْ » ، أي آلة حذركم . منه .