تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد النصوص في شرح نقش الفصوص — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
و حيث أقرّت العقول بالعجز عن إدراك الحقائق ، فعجزها عن إدراك حقيقة الحق أحق فلا طريق لعقل عاقل و لا وجه لفكر مفكَّر أن يتحكَّم على الذات الإلهية بإثبات أمر لها أو سلب حكم عنها إلَّا باخباره عن نفسه ، فانّ الذات المطلقة غير منضبطة في علم عقلى و لا مدركة بفهم فكرى ، و لا سيّما لا وجه للحكم بأمر على أمر إلَّا بإدراك المحكوم به و بالمحكوم عليه و بالحكم حقيقة و بحقيقة النسبة بينهما . و هذا مقرّر عقلا و كشفا و إيمانا فليس لأحد أن يتحكَّم بفكره على إخبارات الحق عن نفسه و يأوّلها على ما يوافق غرضه و يلائم هواه فانّ الإخبارات الإلهية مهما لم يرد فيها نصّ بتعيين « 1 » وجه و تخصيص حكم ، فهي متضمّنة جميع المفهومات المحتملة فيها من غير تعيين مفهوم دون مفهوم . و هي إنّما تنزل في العموم على المفهوم الأوّل و في الخصوص على كل مفهوم يفهمه الخاصّة من تلك العبارة . [ 135 ] و الحق إنّما ذكر تلك العبارة عالما بجميع المفهومات ، محيطا بها . و جميعها مراد له بالنسبة إلى كل فاهم و لكن به شرط الدلالة اللفظية بجميع وجوه الدلالة المذكورة على جميع الوجوه المفهومة عنها في الوضع العربي أو غيره ، أيّ لغة كانت تلك الاخبارات بها ، لأنّ للحق ظهورا في كل مفهوم و معلوم و ملفوظ و مرقوم ، و في كل موجود موجود ، سواء كان من عالم الأمر أو من عالم الخلق أو من عالم الجمع . فهو الظاهر في الكل بالكل ، و هو عين الكل و الجزء و كلّ الكل . فهو الظاهر في كل مفهوم بحسبه ، غير
شرح
[ 135 ] . و في تفسير الفاتحة : ما من كلمة من كلمات القرآن ممّا يكون لها في اللسان عدّة معان إلَّا و كلها مقصودة للحق و لا يتكلَّم متكلَّم في كلام الحق بأمر يقتضيه اللسان الذي نزل به ، و لا يقدح فيه الأصول الشرعية المحقّقة ، إلَّا و ذلك الأمر حق و مراد الله ، فامّا بالنسبة إلى الشخص المتكلَّم و إمّا بالنسبة إليه و إلى من يشاركه في المقام و الذوق و الفهم . ثمّ كون بعض معانى الكلمات في بعض الآيات و السور أليق بذلك الموضع و أنسب الأمور مستروحة من قرائن الأحوال ، كأسباب النزول و سياق الآية و القصّة أو الحكم أو رعاية الأعم و الأغلب من المخاطبين و أوائلهم و نحو ذلك . فهذا لا ينافي ما ذكرنا ، لأنّ للقرآن ظهرا و بطنا و حدّا و مطلعا ، و لبطنه بطن إلى سبعة أبطن أو إلى سبعين . منه .
هامش
« 1 » بتعيين : بتعين SDP