البدني ، و هؤلاء هم المسمّون ب « البدلاء » . [ 46 ]
وصل
اعلم أنّه لمّا كان عالم الأرواح متقدّما بالوجود و المرتبة على عالم الأجسام ، و كان الأمداد الربّانى الواصل إلى الأجسام موقوفا على توسّط الأرواح بينها و بين الحق سبحانه و تدبيرها - أعنى تدبير الأجسام - مفوّض إلى الأرواح
شرح
[ 46 ] . « البدلاء هم سبعة رجال يسافر أحدهم عن موضع و يترك جسدا على صورته فيه بحيث لا يعرف أحد أنّه فقد . و ذلك المعنى « البدل » ، لا غير .
و هم على قلب إبراهيم عليه السلام » . كذا في كتاب اصطلاحات الصوفية ، لكنّه يخالف كلام الشيخ رضى الله عنه من وجهين : أحدهما في تسمية هؤلاء السبعة ب « البدلاء » ، و ثانيهما في الحكم عليهم بأنّهم على قلب إبراهيم . قال رضى الله عنه في الفتوحات المكية ، « و منهم رضى الله عنهم الأبدال ، و هم سبعة - لا يزيدون و لا ينقصون - يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة . لكل بدل إقليم فيه ولايته . الواحد منهم على قدم الخليل عليه السلام ، و له الإقليم الأوّل - و أسوقهم على الترتيب إلى صاحب الإقليم السابع . و الثاني على قدم الكليم عليه السلام ، و الثالث على قدم هارون ، و الرابع على قدم إدريس ، و الخامس على قدم يوسف ، و السادس على قدم عيسى ، و السابع على قدم آدم على الكل السلام . . . و سمّوا هؤلاء « أبدالا » بكونهم إذا فارقوا موضعا و يريدون أن يخفلوا بدلا منهم في ذلك الموضع لأمر يرونه فيه مصلحة و قربة ، يتركوا به شخصا على صورته لا يشكّ أحد ممّن أدرك رؤية ذلك الشخص أنّه عين ذلك الرجل ، و ليس هو ، بل هو شخص روحانى يتركه بدله بالقصد على علم منه . و كل من له هذه القوّة ، فهو البدل . و من يقيم الله عنه بدلا في موضع ما ، و لا علم له بذلك ، فليس من الأبدال المذكورين . »
و قال أيضا رضى الله عنه ، « و منهم رضى الله عنهم اثنا عشر نفسا ، و هم البدلاء ، ما هم الأبدال . و هم في كل زمان لا يزيدون و لا ينقصون . سمّوا « بدلاء » لأنّ الواحد منهم لو لم يوجد الباقون ، ناب منابهم و قام بما يقوم به جميعهم . فكل واحد منهم في عين الجميع .
و ما على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
و يلتبس على الناس أمرهم مع الأبدال من جهة الاسم » . منه .