كتاب الدعوى والبينات
الدعوى جمعها دعاوى بفتح الواو وكسرها وهي لغة الطلب ومنه قوله تعالى ولهم ما يدعون وألفها للتأنيث وشرعا إخبار عن وجوب حق على غيره عند حاكم والبينة الشهود سموا بها لأن بهم يتبين الحق والأصل في ذلك أخبار كخبر البخاري ومسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه وفي البيهقي بإسناد حسن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ووهم في الكفاية فعزا هذه لمسلم والمعنى فيه أن جانب المدعي ضعيف فدعواه خلاف الأصل فكلف الحجة القوية وجانب المنكر قوي فاكتفي منه بالحجة الضعيفة ولما كان مدار الخصومة على خمسة الدعوى والجواب واليمين والنكول والبينة ذكرها كذلك فقال تشترط الدعوى عند قاض أو محكم أو سيد في عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف فلا يستقل مستحقها باستيفائها لعظم خطرها كما في النكاح والطلاق والرجعة وغيرها من سائر العقود والفسوخ نعم قال الماوردي من وجب له تعزير أو حد قذف وكان في بادية بعيدة عن السلطان فله استيفاؤه وقال ابن عبد السلام في أواخر قواعده لو انفرد بحيث لا يرى ينبغي أن لا يمنع من القود ولا سيما إذا عجز عن إثباته أما عقوبة الله تعالى فهي وإن توقفت على القاضي أيضا لكن لا تسمع الدعوى فيها لانتفاء حق المدعي فيها نعم لقاذف أريد حده الدعوى على المقذوف وطلب حلفه على أنه لم يزن كما مر في كتاب اللعان يسقط عنها الحد إن نكل وما يوجب تعزيرا لحق الله تعالى تسمع فيه الدعوى إن تعلق بمصلحة عامة كطرح حجارة بطريق ومر أنه يجب الأداء عند نحو أمير توقف وصول الحق إلى ربه عليه وقضيته صحة الدعوى عنده أي إن توقف ذلك عليه