فلا يبطل به حقه منها فلو مات قبل النكول اتجه حلف وارثه كما أفهمه كلام الرافعي أما حاضر لم يشرع أو لم يشعر فكصبي أو مجنون فإن كان من لم يحلف غائبا أو صبيا أو مجنونا فالمذهب أنه لا يقبض نصيبه بل يوقف الأمر إلى علمه أو حضوره أو كماله فإن زال عذره بأن علم أو قدم أو أفاق حلف وأخذ حصته بغير إعادة شهادة ما دام الشاهد باقيا بحاله واستئناف دعوى لوجودهما أولا من الكامل خلافة عن الميت ومن ثم لو كان ذلك في غير إرث كاشتريت أنا وأخي وهو غائب مثلا أو أوصى لنا بكذا وجبت إعادتهما أما إذا تغير حال الشاهد فلا يحلف كما رجحه الأذرعي وغيره لأن الحكم لم يتصل بشهادته إلا في حق الحالف أولا دون غيره وبحث هو أيضا أن محل عدم الإعادة فيما ذكر إن كان الأول قد ادعى الجميع فإن ادعى بقدر حصته فلا بد من الإعادة جزما ولا تجوز شهادة على فعل كزنى وغصب ورضاع وإتلاف وولادة إلا بالإبصار لها ولفاعلها لوصول اليقين به قال تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وفي خبر على مثل هذا أي الشمس فاشهد نعم يأتي أن ما تعذر فيه اليقين يكفي فيه الظن كالمالك والعدالة والإعسار وقد تقبل من الأعمى بفعل كما يأتي ولا ينافي ما تقرر في الولادة دعوى من ادعى ثبوتها بالسماع لإمكان حمله على إرادة إثبات نسبه من أمه وتقبل الشهادة من أصم لحصول العلم بالمشاهدة وعلم من كلامه عدم سماع الشهادة بقيمة عين إلا ممن رآها وعرف جميع أوصافها والأقوال كعقد وفسخ يشترط سمعها وإبصار قائلها حال صدورها منه فلا يكفي سماعه من وراء حجاب وإن علم صوته لأن ما كان إدراكه ممكنا بإحدى الحواس يمتنع العمل فيه بغلبة الظن لجواز تشابه الأصوات وقد يحاكي الإنسان صوت غيره فيشتبه به نعم لو كان ببيت وحده وعلم بذلك جاز له اعتماد صوته وإن لم يره وكذا لو علم اثنين ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل لعلمه بمالك المبيع ونحو ذلك فله الشهادة بما سمعه منهما ولا يقبل أعمى لانسداد طريق المعرفة مع اشتباه الأصوات وإمكان التصنع فيها ومثله من يدرك الأشخاص ولا يميزها وإنما جاز له وطء زوجته اعتمادا على صوتها لكونه أخف ولذا نص الشافعي على حل وطئها اعتمادا على لمس علامة يعرفها فيها وإن لم يسمع صوتها وعلى أن من زفت له زوجته أن يعتمد قول امرأة هذه زوجتك ويطؤها بل ظاهر كلامهم جواز اعتماده على قرينة قوية أنها زوجته وإن لم يخبره أحد بذلك إلا أن يقر إنسان لمعروف الاسم والنسب في أذنه بنحو مال أو طلاق أو لا في أذنه بأن تكون يده بيده وهو بصير حال الإقرار فيتعلق به حتى يشهد عند قاض به على الصحيح لحصول العلم بأنه المشهود عليه وإن لم يكن في خلوة وتقبل شهادته أيضا بالاستفاضة كالموت وغيره مما يأتي إذا لم يحتج إلى تعيين وإشارة وكذا في الترجمة أو مع وضع يده على ذكر بفرج فيمسكها حتى يشهد عليها بذلك عند قاض لأنه
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 316
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣١٦